بعد الطعام قليل منه بسبب قبضه
واعلم أن الغذاء المستعمل في الشتاء ينبغي أن يكون حارا بالفعل لأن البرد فيه مستول على سطوح الأعضا وظواهرها فلو استعمل الغذاء البارد لاستولى البرد ويصير سببا لانطفاء الحرارة الغريزية وضعفها ويلزم سوء الهضم وانحدار الغذاء فجا
وفي الصيف ينبغي أن يكون بضد ذلك لان الحرارة فيه مستولية على الظواهر فلو استعمل الأغذية الحارة بالفعل لاستولى الحرارة وأدى إلى كثرة تحليل الحار الغريزي وشدة اللهيب وفساد الهضم بالاحراق وغير ذلك وفي الربيع ينبغي أن يكون معتدلا وفي الخريف كذلك وينبغي أن يعلم أن الغذاء بحسب الفصول كما يجب أن يكون بالفعل على الصفة المذكورة يجب أن يكون بالقوة أيضا كذلك
وأما الأغذية الدوائية كلها فلا يلتفت إليها الا لتعديل مزاج أو مأ كول ولا يوكل بلا شهوة ولا يدافع الشهوة الهائجة والغذاء اللذيذ أحمد لولا الاكثار منه
قال ابقراط الاقلال من الضار خير من الاكثار من النافع
قال جالينوس العلم بقوى الأغذية انفع علوم الطب إذا كانت الحاجة إلى الغذاء داعية ابدا في حال الصحة والمرض والأطعمة والأشربة في بعض الأوقات تولد فسادا مثل ما تولد السموم القتالة
والقوة الضعيفة لا يقدر على هضم الغذاء الكثير وإن كان جيدا فيجب أن يكون كمية الغذاء بحسب قوة البدن وضعفه وتكون الكيفية موافقة المزاج البدن
أقول إني بالتدبير اللطيف وأغذية الملطفة المحمودة أداوي خلقا من الأمراض المزمنة مع إلزامهم الرياضة المعتدلة المحتملة واستغنى
عين الحياة ( ويليه رسالة آطريلال ) — صفحة 69
مساهمون: هوشيارى
ص٦٩