الباب الخامس والسبعون في داء الفيل
أعلم أن داء الفيل هو مرض سوداوي من الأمراض العسرة البرء فإن لم يتدارك في أول الأمر لم ينفع فيه العلاج أبدا .
وقال في كتاب الرحمة : داء الفيل هو أن يرم الساقان حتى تكون شبه ساقي الفيل ، وسببه اجتماع خلط غليظ سوداوي بخليط بلغمي زائدين ، لذلك يشرب الخل بالعسل ويتعود ما كان لطيفا معتدلا ، ويجتنب المأكلة الغليظة الثقيلة ، انتهى كلامه .
وقال غيره : الحدق إذا كان رطبا طريا وذلك به داء الفيل نفعه ، القطران إذا لطخ به على داء الفيل نفعه ، وإن لعق منه نفع بإذن اللّه .
قال المارديني في الرسالة : علاج الدوالي وداء الفيل : فأما الدوالي فهو امتلاء عروق الساقين والقدمين وهو خلط يميل إلى الخضرة وهو يعتري أكثر الحمالين والشيوخ والمشاة والقائمين بين أيدي الملوك ، وأما الثانيو هو داء الفيل فهو مرض يغلظ الساقين حتى تشبه رجلي الفيل .
العلاج : يطلى في أول الأمر بالمر والصبر ويشد الساق من أسفله إلى آخره من فوق بالعصاب القوية ، ويطلى أيضا بدقيق حلبة ، وإذا طلى بالملح مع الزيت نفع جدا ، وفصد عرق الساق والإسهال للسوداء بالإهليلج الأسود نافع أيضا .
وأما الماء الكدر يولد الدوالي ، ولحم البقر يولد الدوالي وداء الفيل إذا أدمن عليه .
وقال في كتاب « كامل الصناعة الطبية » : أعلم أن الدوالي لما كان حدوثها من كثرة تعب الرجلين لأجل الحمل الثقيل والعدو ومن كثرة الإدمان على تناول الأغذية المولدة