الباب الثاني والثلاثون للشرق القوي
قلت : والشرق القوي هو من أوجاع الحلق كما قال في فقه اللغة ، وقال في الديوان :
شرق بالماء أي غص به ، وهو الذي تسميه العوام بالشرع والشرعة ، واللّه أعلم .
أسبابه : ضعف شهوة الطعام ، واعوجاج المجرى وشده لسبب جاذب ، وضعف القوة الحادثة للطعام من الفم ، وسعة منافذ الخياشيم وضعفها ، والكلام في حال الأكل ، والاهتمام بالكلام ، وأمر مزعج من خارج ، وتعظيم اللقمة وسرعة ازدرادها قبل مضغها مع الغفلة عند ابتلاعها ، وضعف العزم على الابتلاع .
وقد يحصل الشرق من استعمال الأشياء اللطيفة كالخل وغيره ، ولا يكون وقوعه من كلها ، وفيها ما ينفع الشرق بمفرده أيضا .
فأما إذا صار الشرق لازما ملازما فيكفي فيه أكل اللوز والسكر الأبيض ، وكذا استعمال حساء البر بالسكر - أي نوع كان من أنواع السكر - ، واستعمال التؤدة والتوقر حال الأكل بعد علمه بحال نفسه من نصب رأسه أو تصويبه أسفل ، فما كان من الحالين أقرب إلى وقوع الشرق حال الأكل خالفه في تلك الحال ، انتهى .
وقد يحدث الشرق مع بعض الناس في حال النوم ، فينبغي لمن محن بذلك أن يحترز من النوم على القفا ، وألا ينام إلا على أحد شقيه إما الأيمن أو الأيسر ، ويجتهد في ألا ينام على ظهره فإن حدوث الشرق أكثر ما يكون في حال الاضطجاع على القفا ، واللّه أعلم .