تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني ) — صفحة 666

مساهمون:

ص٦٦٦

[ الفصل الواحد والعشرون : في حرقة المعدة ]

سببها : تناول أغذية نية غليظة كالخبز الفطير أو فواكه فجة فهذه لا تنحدر عن المعدة سريعا لغلظها وبطء انهضامها بل تطفو على فمها لما تتولد عنها رياح غليظة تمنع نزول الغذاء إلى قعر المعدة وتحمض بحرارة المعدة حموضة مجاوزة للحالة الطبيعية حتى تصير بمنزلة الأشياء التي تضرس ؛ لأن فم المعدة ليس فعله هضم الغذاء ؛ لأنه عصبى الجوهر بل فعله الشهوة فقط ؛ فإذا نزل الغذاء إلى قعر المعدة واستقر فيه ، تكامل نضجه وتمّ هضمه ؛ لأنه كثير اللحم وإذا طفا في فمها ولم يترسب لمانع ، لم ينهضم البتة خصوصا إذا كان نيا غليظا ، بل يحمض ويحرق المعدة ويلذعها بالحموضة ويخرج بالقىء في الأكثر وربما كانت رطوبة فجة محتقنة في فم المعدة تحمض عندما تصيبها الحرارة القاصرة عن الهضم الكامل . وقد تحدث حرقة المعدة عندما يقذف الطحال خلطا سوداويا شديد الحموضة والحرافة لذاعا إلى فم المعدة . والفرق بين هذا وبين الأول أن الأول لا يحدث إلّا بعقب الطعام الغليظ وعندما يبتدئ الطعام في الأنهضام ويتغير إلى الحموضة عن تصرف حرارة المعدة فيه وهذا النوع لا يحدث إلّا على الريق ؛ لأن السوداء حينئذ تنصبّ إلى المعدة بسبب خلائها والأول يسكن مع الجوع ؛ إذ حينئذ تتوجّه الطبيعة إلى ما في المعدة فتصلحه وتكمل هضمه وتغتذى به أو تدفعه عنها إن لم يصلح لذلك فتسكن الحرقة بالضرورة وهذا النوع الذي
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني ) — صفحة 666 | مؤسسه احياء طب طبيعى / نجيب الدين السمرقندي