[ الفصل الخامس عشر : في تجمد الدم « 1 » واللبن « 2 » في المعدة ]
وربما يجمد الدم في المعدة عند حصوله فيها ؛ لأنه إذا انصبّ الدم من العروق إلى جوف المعدة ، انقطع عنه الترويح وتصرف الحار الغريزي والطبيعة العرقية التي كانت تحفظه على الدموية فيتغير ويبرد ويغلظ ، سيّما إذا كان مزاج المعدة باردا وعرضت له كيفية دريئة سميّة .
وعلامته : الغشى لوصول تلك الكيفية منها إلى القلب والعرق البارد لانحلال الروح والحرارة الغريزية وسقوط القوة الماسكة وتخليتها عن امساك رطوبات البدن فتسيل هي بنفسها من المسامات باردة لفتور الحرارة وغورها والنافض لتراجع الحرارة عن الظاهر إلى القلب فيستولي البرد عليه وهذا من أردأ العلامات .
وعلاجه : أن يسقى الماء الحار المغلى فيه الشبت لما فيه من التسخين القوى والفوتنج لما فيه من التسخين والتقطيع وبالسكنجبين للتقطيع والتقيؤ .
وكذلك تدبير اللبن إذا جمد في المعدة . ومما ينفع فيهما إنفحة الإرنب لما فيه من التلطيف والتحليل .
قال « جالينوس » : وقد جرّبنا ذلك فوجدناه نافعا وليس إنفحة الإرنب كذلك فقط بل أنافح سائر الحيوانات كذلك غير أن إنفحة الإرنب في ذلك أقوى وأفضل من غيرها ، وإذا جمد في معدة رضيع ، يمنع عنه لبن الأم لئلّا يزداد التجبن والجمود ويسقى لبن بقرة معلوفة بالفوتنج والشبت والسذاب والقيصوم وورق الحماض ؛ لأن لبن البقر لا يتجبّن .
هامش
( 1 ) . قاموس القانون :Thrombosis.
( 2 ) . قاموس القانون :Congelation of milk.