المعدة كالدماغ والرحم لذكاء حسها تنتفع بالأشياء العطرة وتقوى بها وبالعكس فإذا ورد عليها طيب يوافق مزاجها قويت على الهضم وإذا ورد عليها شئ نتن أو زهك أو نمس ، ضعفت وأفسدت الهضم .
وأما الذي لخلط فيها فهو إما بلغم وإما سوداء وإما صفراء محية وهي التي خالطها بلغم غليظ ويتحلل بحرارة المعدة ويصير رياحا نافحة .
وقد ذكر في سوء مزاج المعدة وضعف هضمها علامات هذه الأسباب وعلاجاتها .
والجشاء : ما اندفع من تلك النفخة إلى طريق الفم فيه نظر ، والأولى هو ان يقال : هو حالة تحدث عن ريح يستفرغ من المعدة إلى طريق الفم لا أنها انه نفسها ، وهو إذا كثر فسد الهضم ؛ لأنه يطفو بالطعام ولا يدعه يستقر في قعر المعدة بل يحركه إلى أعاليها حتى أنه ربما يندفع بالقىء وذلك لأن المعدة عند هذه الحالة تنقبض وتجتمع لتدفع ما فيها بالإنعصار من الريح إلى جهة الأعالي فيندفع معه ما في المعدة من الطعام إلى تلك الجهة أيضا فلا يحسن اشتمال قعر المعدة الذي فيه القوة الهاضمة أقوى من فمها عليه .
وقد يحدث نوع منه طبيعي بعد شرب الماء بالمصّ وأكل الطعام على العجلة لأن الهواء يبدرق الماء عند المصّ والطعام من فمها عند استعجال الأكل فيجتمع في فم المعدة ثم تدفعها الطبيعة ولتدفع معها سائر الرياح المجتمعة فيه فيحسّ حينئذ اشتمال المعدة على الطعام ويزول عنها التمدد ويجود الهضم .
والتثاؤب وهو حالة يضطرّ معها الإنسان إلى انفتاح الفم يحدث من صعود البخارات غير المنهضمة إلى الرأس إذا حصلت تلك الأبخرة واجتمعت في عضلات الفك والشفتين وغلظت بسبب البرد والتكاثف وقلة التحلّل فمدّدتها وتروم الطبيعة دفعها وتعجز عن ذلك لغلظها فتستعين بالقوة الإرادية ولذلك يكثر عند تقصير الهضم كما عند الانتباه من النوم قبل استيفائه .
والتمطى يحدث لتلك البخارات أيضا إذا حصلت في العضلات الأخرى من عضلات سائر البدن .
وعلاج جميع ذلك : تقوية المعدة وتنقيتها وتجويد الهضم بما ذكر غير مرة .
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني ) — صفحة 648
مساهمون: مؤسسه احياء طب طبيعى
ص٦٤٨