[ الفصل السادس : تقشر القلب ]
هذه علة يجد الإنسان معها كأن قلبه قد تقشّر ب « مجرد » ويكاد أن يغشى عليه من شدة الألم ثم تزول من وقته لضعف السبب « 1 » وسرعة زواله وتحدث هذه العلة لمن يطول به الاسهال الصفراوي ويستفرغ معه رطوبات الأعضاء بالاستتباع إلى أن يبلغ الإستفراغ إلى الرطوبات الرذاذية والرطوبات القريبة العهد بالانعقاد وإذا عرض هذا بالقلب ، أحس العليل بالضرورة بحالة شبيهة بالجرد والتقشير في قلبه .
والأولى أن يحمل القلب على المعدة ؛ لأن الاسهال الصفراوي قد يكون من انصباب الصفراء إلى المعدة وهو إذا طال ، جرّد خمل المعدة فيحسّ العليل كأن قلبه
هامش
( 1 ) . أقول : ومراده بضعف سبب هذه العلة أنه ليس سوء مزاج ساذجا كان أو ماديا حتى يبقى هذه العلة ببقاءه زمانا معتدّا به بل هو انفصال الرطوبات الرذاذية والرطوبات القريبة العهد بالانعقاد من القلب استتباعا لاسهال الصفراء فتحدث هذه العلة وقت انفصالها وتزول بعده . هذا من نتائج فكرى .
وقال « السرهندى » : ثم يزول من وقته أي : بسرعة لا لضعف السبب كما زعم « الشارح » بل لقوته وحدته وذلك لأنه انما يحدث هذه العلة لمن يطول به الاسهال الصفراوي وهذا إذا طال يستفرغ منه رطوبات البدن بالاستتباع إلى أن يبلغ الاستفراغ إلى الرطوبات المتشبثة على أفواه العروق والرطوبات القريبة العهد بالانعقاد . والعلة إذا طالت ضعف القوى وهي إذا أضعفت قويت العلة وقويت أسبابها بالضرورة والسبب إذا قوى يفعل في رطوبات البدن فعلا كثيرا في مدة يسيرة مع أن تلك الرطوبات في أصل الحبلية قليلة ثم إذا عرض لصاحبها الاسهال وطال مقامه به كان تولدها في غاية القلة والمنفعل إذا قلّ يكون تأثير الفاعل فيه غاية القلة والسرعة على ما مرّ تحقيقه . انتهى .