كذلك إذا كثرت الجنوب والصبا في الكانونين وإذا كثرت علامات المطر ولم يمطر وتكرر ذلك فمزاج الشتاء فاسد وإذا كان الربيع قليل المطر باردا ثم رايت الجنوب يكثر ويكدر الهواء أياما صفا أسبوعا ثم حدث وقد نهار وغمة وكدورة وبرد ليل فقد جاء الوباء وإذا كان الصيف قليل الحرارة وبدأ تغير الأشجار وجاءت في الخريف ينازك وشهب فتوقع الوباء هذا إذا كانت الأسباب سماوية واما الأرضية فان ترى الحشرات والضفادع قد كثرت وهربت الحيوانات الزكية الحس كاللقلق وهربت الفار من حجرها سدرة ملقاة فالوباء قريب وكيفية الاحتراز عنه ان ينقى البدن ويعدل مزاجه ويترك الفاكهة والشراب والمرق ويقتصر على المجففات والصحناء الشامية نافعة والحوامض كلها جيدة والتبخير بما يصلح كيفية الهواء بالأدوية التي لها في تلك خاصية كالكافور والسعد والصندل والمسك والعنبر والعود والمسك والأترج والطرفا وورق الفار ورش البيت بماء الورد وماء الخلاف وتقريب الفواكه العطرة كالتفاح والسفرجل والكمثرى والزعرور وأطراف الأشجار والزبور الباردة أقول المراد بالفساد العارض بجوهر الهواء ان يصير حقيقة غير صالحة لما أوجدت له من اصلاح جوهر الروح ودفع ابخرة وتعديل الأبدان وهو تعفن يعرض له يشبه تعفن الماء المجتمع المتغير فان قلت الهواء بسيط والبسيط لا يتعفن قلت المراد بالهواء ليس الهواء البسيطة بل المراد الجسم المثبوت في الجو المحيط بالأبدان وهو جسم ممتزج من الهواء الحقيقي ومن الاجزاء المائية والاجزاء الأرضية المتصعدة من البخار والدخان ومن اجزاء نارية حاصلة من أشعة الكواكب على سبيل الكون والفساد وانما نقول هواء كما نقول لماء البحر والبطالح ماء وان لم يكن صرفا بسيطا بل ممتزجا من هواء وارض ونار ولكن الغالب فيه الماء والمقدمة الثانية أيضا مم فانا لا نم ان البسيط لا يعفن ولا يقال لو جاز تعفن عنصر بسيط لجاز تعفن جميع العناصر ويلزم من ذلك انقطاع التكون لان العفونة كيفية مضادة للتكون لأنه لا يلزم من جواز العفونة على البعض جوازها على الكل وهو ظ وإذا عرفت هذا فنقول إذا عفن الهواء اقبل على القلب وافسد مزاج الروح الذي فيه فإنه اسرع وصولا اليه من غيره ويعفن ما يحويه من رطوباته ويحدث حرارة غريبة وينتشر في البدن كله هي الحمى الوبائية وهي نعم خلقا كثيرا من المستعدين لها وهم الممتليون من الاخلاط الردية
الموجز في الطب — صفحة 473
مساهمون: ابن النفيس
ص٤٧٣