كبرد أو حر ويعرف نوع ذلك المزاج من حرارته وبرودته بعلامة المعلومة فيما سبق ويكون بسبب دوران الانسان على نفسه فيدور الروح ثم يبقى دائرا وان سكن الانسان كما في المثال المضروب في المتن ويكون لضربة أو سقطة يدور الأرواح بها كما يقع في الماء من المتموج إذا ضرب باليد ويعرف هذان السببان بوجودهما أولا والباقي ظاهر ولا بد هاهنا من تعريف سوء المزاج المختلف فنقول قسم الأطباء سوء المزاج إلى المختلف والمستوى واختلفوا في تفسيرهما فقال جالينوس المستوى ما عم جميع البدن والمختلف أخص عضوا وقال الشيخ المستوى هو الذي استقر في جوهر العضو وصار في حكم المزاج الأصلي والمختلف ما لا يكون كذلك ولذلك لا يولم المستوى لأنه بطلت المقاومة بينه وبين الطبيعة ويولم المختلف لوجود المقاومة وتحقيق هذا ان المزاج العرضي اما ان يكون العضو معه قد بطل استعداده للرجوع إلى المزاج الطبيعي بسهولة أو لا يكون كذلك والأول هو المتفق كالبرص فإنه استحكم فيه المزاج العرضي وبطل استعداد العضو للرجوع عنه بسرعة وأعرضت الطبيعة عن مقاومة ولذلك ليتحول الغذاء الصائر إلى مزاجه والثاني هو المختلف كالحمى العفينة فإنها لعدم استحكامها لم يبطل استعداد العضو للرجوع عنها بسرعة ولم تعرض الطبيعة عن مقاومتها واختار المؤلف تفسير الشيخ وبه ينتظم كلامه فيما نحن فيه وفي هذا الموضع مباحث تركناها لخوف الاطناب
[ الكابوس ]
قال المؤلف الكابوس هو ان يتخيل النائم في النوم خيالا يقع عليه ويعصره ويضيق النفس ويمنع الحركة وهو من المنذرات بالصرع وسببه بخار دم أو بلغم أو سوداء يرتفع إلى الدماغ عند سكون الحركة وعدم اليقظة المحللة وربما كان لبرد يقبض الدماغ دفعة ولا يخ من ضعف الدماغ العلاج الاستفراغ وتنقية الدماغ وتقويته ومنع الأبخرة المرتفعة اليه أقول ابخرة الاخلاط الفجة الغليظة التي تتحلل في اليقظة والحركة ترتفع إلى الدماغ في النوم وتصير إلى مقدم الدماغ الذي به التخيل وتزداد هناك غلظا فتعود منهبطة على الدماغ والعضلات القريبة منه فيمتلى مقدم الدماغ والصدر والرية بخارات غليظة فيتخيل النائم كان شيئا غليظا يقع عليه ويخنقه وسبب بخلالها