وينفتح الصّدف ، ويتلقّى المطر ، فينعقد حبّا . ذكره نصر الجوهريّ ، وكثير من النّاس « 1 » .
وأقول عند التّدقيق : لا تضادّ بين القولين ، لجواز أن يكون تكوّن اللّؤلؤ في صدفه كتكوّن البيض ، ويكون قطر نيسان له بمثابة « 2 » النّطفة .
وقال الكنديّ « 3 » : إنّ موضع اللّؤلؤ من هذا الحيوان ، داخل الصّدف ، وما كان منه يلي الفم ، والأذن ، فهو الجيّد منه . - وقالوا : إنّ الحبّ الكبير ، إنّما يتكوّن في حلقومه ، ويزداد ( 24 ) بالتفاف القشور عليه . والدّليل على ذلك . أنّه يوجد طبقات ، والدّاخلة منها شبيهة بالخارجة ، وكلّها تشابه باطن الصّدف .
هامش
( 1 ) ثبت اليوم عند المحققين من اللّآلين أن الدرّ افراز لبعض الحيوانات الصدفية ، يكون سائلا في أول نشوءه ، ثم يجمد فيتصلّب ويتلوّن بلون أبيض درّيّ أو دريء .
( 2 ) أنكر بعض الكتاب العصريين قول من يقول : هذا بمثابة كذا أي بمنزلة كذا . مع أنه فصيح . قال القلقشندي ( في 6 : 33 ) : « نسبته اليه [ أي إلى النّوين كربير ] للمبالغة . قال في التثقيف : وهو بمثابة الكافليّ في ألقاب النوّاب . » اه المقصود من ايراده . وقال ابن جنيّ في الخصائص ( 1 : 139 من نسختنا الخطيّة ) : فيكون ذلك على هذا الوجه بمثابة ضرب غلامه زيد .
وورد مثل هذا التعبير مرارا لا تحصى في كلام الجاحظ ، فما معنى هذا الانكار ؟
( 3 ) الكنديّ هو يعقوب بن إسحاق فيلسوف الاسلام الشهير .