وأتته هدية ملوك الغرب والهند والصين والحبشة والتّكرور 41 والروم والفرنج والترك .
وفيما يتعلق بسياسته للأمور وذكائه وجوده ودهائه وشغفه بالجواري وحبه للعمارة واهتمامه بطعامه فيقول :
« وكان رحمه الله ، على غاية من الحشمة والرياسة وسياسة الأمور ، فلم يضبط عليه أحد أنه اطلق لسانه بكلام فاحش في شدة غضبه ولا في انبساطه ، مع عظيم ملكه وطول مدته في السلطة وكثرة حواشيه وخدمه .
وكان يدعو الامراء والأعيان وأرباب الوظائف بأحسن أسمائهم وأجل ألقابهم ، وكان إذا غضب على أحد لا يظهر له ذلك ، وكان مع هذه الشهامة ، وحب التجمل ، مقتصدا في ملبسه ، يلبس كثيرا البعلبكي والنّصافي المتوسط ، ويعمل حياصته 42 فضة نحو مائة درهم بغير ذهب ولا جوهر .
ويركب بسرج مسقط بفضة التي زنتها دون المائة درهم ، وعباءة فرسه إمّا تدمري أو شامي ، ليس فيها حرير .
وكان مفرط الذكاء ، يعرف جميع مماليك أبيه وأولادهم بأسمائهم ويعرف بهم الأمراء خشداشيتهم فيتعجبون الامراء من ذلك ، وكذلك مماليكه لا يغيب عنه اسم واحد منهم ولا وظيفته عنده ، ولا مبلغ جامكيته ، 43 هذا مع كثرتهم . وكان أيضا يعرف غلمانه وحاشيته على كثرة عددهم ولا يفوته معرفة أحد من الكتاب .
وكان يستبد بأمور مملكته وينفرد بالاحكام ، حتى أنه أبطل نيابة السلطة من ديار مصر ليستقل هو بأعباء الدولة وحده .
وكان يكره شرب الخمر ، ويعاقب عليه ، ويبعد من يشربه من الامراء عنه ، وكان في الجود والكرم والإفضال غاية لا تدرك ، خارجة عن الحد ، وهب في يوم واحد ما يزيد على مائة ألف دينار ذهبا ، وأعطى في يوم واحد لأربعة من مماليكه مائتي ألف دينار . وبذل في أثمان الخيل والمماليك ما لم يسمع بمثله . وجمع من المال والجوهر والأحجار ما لم يجمعه ملك من ملوك الدولة التركية قبله مع فرط كرمه .