الامراء ، فبعث مرة مع بعض خولة النصارى إلى الأمير يلبغا حارس طيره ثلاثة كباش فأعطاه عشرة دراهم فلوسا وعاد إلى السلطان ، فقال له : وأين خلعتك ؟ فطرح الفلوس بين يديه وعرفه بقدرها ، فغضب وأمر بعض الخدم أن يسير بالخولي إلى عنده ويوبّخه ويأمره أن يلبسه خلعة طرد وحش .
وكانت حرمته ومهابته وافرة قد تجاوزت الحد ، حتى إن الامراء إذا وقفوا بالخدمة ، لا يجسر أحد منهم أن يتحدث مع رفيقه ، ولا يلتفت نحوه ، خوفا من مراقبة السلطان لهم وكان لا يجسر أحد أن يجتمع مع خشداشه 31 في نزهة ولا غيرها .
أمّا فيما يتعلق بمواقفه المشهودة وانتصاراته التي أعطته لقب « الملك الناصر » فيقول :
« وكان له المواقف المشهودة منها :
لما لقي غازان على فرسخ من حمص ، ثم كانت له الواقعة العظيمة مع التتار أيضا بشقحب ، 32 وأعز الله تعالى فيها الاسلام وأهله ، ودخلت عساكره بلاد سيس ، 33 وقرر على أهلها الخراج أربعمائة ألف درهم في السنة بعد ما غزاها ثلاث مرات .
وغزا ملطية 34 وأخذها وجعل عليها الخراج ، ومنعوه مرّة فبعث العساكر إليها حتى أطاعوه .
وأخذ مدينة آياس 35 وخرّب البرج الأطلس وسبعة حصون وأقطع أراضيها للأمراء والأجناد .
وأخذ جزيرة أرواد من الفرنج وغزا بلاد اليمن وبلاد عانة 36 وحديثة 37 في طلب مهنا .
وجرد إلى مكة والمدينة العساكر لتمهيدها غير مرة ومنع أهلها من حمل السلاح بها .
وعمر قلعة جعبر 38 بعد خرابها . وأجرى نهر حلب إلى المدينة .
وخطب له بماردين 39 وجبال الأكراد وحصن كيفا 40 وبغداد وغيرها من بلاد الشرق ، وهو بكرسي مصر .