يحيّل ما يصل اليه من الغذاء إلى طبيعة الرأس فان البرد يكشف ويغلظه واليبس يخيله إلى مثاكلة الجوهر الأرضي يوحش الروح الرّوح لما يستحيل مزاج الروح إلى كدورة وكثافة منافية للصّفاء والاشراق مع أن البرد واليبس مناف للروح مضعف له لان مزاج الطبيعي هو الحرارة والرطوبة لأنه جوهر هوائي أو خلط سوداوي طبيعي كثير المقدار فيحدث عنه ما يحدث عن المزاج البارد اليابس مع ما يتصاعد عنه إلى الدماغ ابخرة كثيفة غليظة مظلمة للرّوح مكدرة له مزيلة لاشراقه أو خلط سوداوي محترق عن صفراء فيكون الجنون والقحة والجرءة أكثر لأنه يكون شديد الحدّة فيحدّث عنه تسخين مفرط في الروح القلبي أو محترق عن سوداء فيكون الحقد والسّكون والهم سوء الظن أكثر امّا الحقد فلغلظ الروح وكثرة ارضيته واشتعاله فيستعد للغضب الثابت ويتغرر صورة الشوق إلي الانتقام في الوهم ويثبت فيه وامّا السّكون فلان السوداء لغلبة الارضيّة والكثافة عليها لا يتحرك بسرعة وامّا الهم فلان الروح لكثافته وغلظ قوامه وظلمته وقلة مقداره لا ينبسط فيكون صاحبه مستعدا اللهم وامّا سوء الظن فلان السوداء خلط اسود كمد اللون فإذا احترق أشد سوداه وظلمته فيقع الروح في وحشة وفزع أكثر مما يقع من السوداء الصفراوية لقلة سوادها بالنسبة
و
مفردات ومعالجة الأمراض — صفحة 212
مساهمون: محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
ص٢١٢