تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في بيان الحاجة إلى الطب والأطباء ووصاياهم — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
فأمّا المعقول وإنّا أشرنا إليه في صدر الكتاب لكنّا نقرّره هاهنا على طريقة أخرى وهي أنّ العلم إنّما يكون أفضل من غيره لأحد أمور ثلاثة : أحدها : أن يكون موضوعه أشرف من موضوع غيره ، كما العلم الإلهي أشرف من غيره لأنّ المبحوث عنه هو ذات الإله سبحانه « 1 » وتعالى الذي هو أشرف من غيره ، فلا جرم [ إن ] « 2 » كان العلم الإلهي أشرف العلوم ، والطبّ بحسب هذه الجهة يجب أن يكون أشرف العلوم بعد العلم الإلهي ، لأنّ موضوعه بدن الإنسان الذي هو أشرف مواليد الأركان . وثانيها : شدّة الحاجة إليه ، ومعلوم أنّ الحاجة إلى الطبّ أشدّ من الحاجة إلى سائر العلوم ، ويدلّ عليها أمور ، الأوّل : أنّ الإنسان مركّب من البدن والنفس ، ولو بحسب كلّ واحد « 3 » / منهما سعادة ، [ 2 أ ] أمّا البدن فكماله الحياة والصحّة ، وأمّا الحياة فبالطبّ لأنّه وإن كان لا يفي باستيفائها أبدا ، إلّا أنّه واف باستيفائها على الوجه الأفضل بحسب الكمية والكيفية ، أمّا بحسب الكمية فلأنّ المواظب على التدبير الفاضل الذي يفيد حفظ الصحّة ، ربّما بلغ الأجل الطبيعي وتاركه ربّما يقع في الأجل الاحتراقي ، فالطبّ لما أفاد الحياة فقد أفاد الحياة ، وأمّا بحسب الكيفية فلأنّ الحياة مع الصحّة والسلامة أفضل منها مع الألم والسقم ، والطبّ واف من بعض الوجوه بإعطاء هذه الكيفية ، فثبت أنّ الطبّ هو الوافي بإعطاء الكمال الممكن
هامش
( 1 ) سبحانه : ساقطة ، ط . ( 2 ) ما بين معقوفتين [ ] زيادة اقتضاها السياق . ( 3 ) واحد : ساقطة ، ط .