الطبيب نائب لأفضل الواهبين ، وهو اللّه تعالى ، في أفضل الهيئات ، وهو الصحّة ، يجب أن يكون منصبه أعلى المناصب .
الأمر الثالث : أنّ الطبّ جامع لجميع جهات النفع ، فإن أراد الإنسان معرفة حقائق الأشياء فهي حاصلة هاهنا لأنّه يعرف بهذا العلم عجائب قدرة اللّه تعالى في تركيب هذا العالم ، ويعرف أسباب طبائع النبات والحيوان والإنسان ، ويتوصّل « 1 » بها / إلى معرفة الصانع الحكيم الرحيم وتقوية « 2 » البدن وحفظ الصحّة وإزالة المرض عن البدن ، فلا شكّ أنّ هذا العلم يفيد هذا الغرض . وإيصال « 3 » النفع إلى الناس فهذا العلم هو الذي يفيد ذلك ، لأنّه إذا كان معطي الذهب يسمّى جوادا فلأن « 4 » يسمّى معطي الصحّة ومزيل المرض جوادا كان أولى ، وإن أراد التوصّل إلى تحصيل المال والجاه فمعلوم أنّ قضاء هذا العلم « 5 » إلى هذا المطلوب أشدّ من قضاء سائر العلوم إليه . ولمّا كان هذا العلم جامعا لجميع هذه الجهات من المصالح والمنافع وجب « 6 » أن يكون أشرف من غيره .
والأمر الرابع : وثاقة الدلائل والبراهين ، وهي حاصلة في هذا العلم ، وذلك لأنّ الدلائل المستعملة في هذا العلم متأكدة بالمشاهدة ، فإن من عالج مريضا ووجد الصحّة حاصلة بعد ذلك فقد
هامش
( 1 ) وردت : ( لم يتوصّل ) في ط ، م ، والصواب ما أثبتناه .
( 2 ) وأن بقوة : م .
( 3 ) وإنّ إيصال : م .
( 4 ) فلانا ، ط ، م .
( 5 ) العالم : ط ، م .
( 6 ) ويجب : ط ، م .