وكانوا يعتقدون أنّ المرأة المقلات ( وهي التي لا يعيش لها ولد ) « 1 » إذا وطئت قتيلا شريفا بقي أولادها ، قال بشر بن أبي خازم [ من الطويل ] :
يظلّ مقاليت النساء يطأنه * يعلن ألا يلقى على المرء مئزر « 2 »
كما اعتقدوا أنّ الرجل إذا أراد دخول قرية فخاف وباءها فوقف على بابها قبل أن يدخلها فعشّر كما ينهق الحمار ثمّ دخلها لم يصبه وباؤها ، قال عروة بن الورد :
لعمري لئن عشرت من خشية الردى * نهاق حمير إنّني لجزوع « 3 »
الأمراض :
لا ريب في أنّ عرب الجاهلية كانوا يعرفون عوارض للأمراض لا يبرأ صاحبها ، كالصداع الدائم الذي لا يعرف له سبب ، فقد قال « عنترة » في مجال الفخر والحماسة مع التهكّم [ من الوافر ] :
وسيفي كان في الهيجا طبيبا * يداوي رأس من يشكو الصّداعا
وقد عرفوا ( الزكام ) ، والشاعر الجاهلي « علقمة الفحل » لم يمنعه زكامه من استنشاق عبير محبوبته لشدّة طيبه وذكائه ، ويقول في ذلك :
هامش
( 1 ) المصدر السابق - ص 515 - 516 .
( 2 ) المصدر السابق - ص 517 .
( 3 ) المصدر السابق - ص 519 .