ولو بلغه قول « أفلاطون » عسى منعه ، حيث يقول : ( ردّ أمس الذاهب أيسر من ردّ كلمة قد أخذت مثواها في مسمع العاقل ) .
لا تثقنّ « 1 » بطبيب « 2 » كذوب ، فإنّه يريك الباطل حقّا والكذب صدقا ، ويصوّر لك من أكاذيبه ما يدار عقلك ويولّد جهلك ، وإن الكذب عار لا يقبل وشنان لا يتقبّل ولا يحوّل .
وما أحسن ما قال « جالينوس » في كتابه « في الأخلاق » « 3 » :
( كفاك موبّخا على الكذب علمك بأنّك كاذب ) . إذا رأيت الطبيب يبخل بما يعلم ولا يبدله أو لا يعلم ، فاعلم أنّ ذلك لقصور وعجز عن تصوّره « 4 » ، فإنّ ثمرة العلم لا يجنيها إلّا طلّابه ولا يلتذّ بها إلّا أصحابه و « أرسطو طاليس » يقول : ( الحكمة المستورة بمثابة الكنز المستور « 5 » الذي لا ينتفع به وإنّما ينتفع بالحكمة إذا أذيعت وجعلت في أهلها ووضعت ) .
إذا رأيت طبيبا أجمع أطبّاء العصر على تفضيله واتّفقوا على تعظيمه وتبجيله فلا تحيز عليه ، إذ لإجماعهم أثر واتّفاقهم عليه محضر ومخبر ، ولولا نفاسته لم يظهر عليهم رئاسته .
إذا رأيت طبيبا داوى أعلّاء كثيرين فأصاب في مداواتهم وأجاد
هامش
( 1 ) ينفس : ط ، م . خطأ .
( 2 ) بطيب : م .
( 3 ) كتاب الأخلاق : أربع مقالات ، وغرض جالينوس فيه أن يصف أصناف الأخلاق وأسبابها ودلائلها ومداواتها ، نقله « حبيش بن الأعسم » إلى العربية . ( النديم :
الفهرست ، ص 405 ) ، ( القفطي : أخبار العلماء ، ص 92 ) ، ابن أبي أصيبعة :
عيون الأنباء ، ص 147 ) .
( 4 ) تصويره : ط .
( 5 ) المستورة : ط ، خطأ .