قال « أبقراط » ، والجواب : إنّ التقصير المذكور وخفاء ما يخفى من أحوال البدن حتّى صار أكثر قوانين العلاج حدسا وتخمينا ليس هو لتقصير الصناعة في نفسها ، بل لعجز الطالب « 1 » عن إدراك فروعها وقوانينها على ما ينبغي ، فلذلك صار الجمع من الأطبّاء يختلفون / [ 11 ب ] فيما يأمرون به المريض من المداواة لأنّ كلّا منهم قد أدرك من الأعراض ومن معرفة المرض خلاف ما أدركه الآخر ، ولذلك متى جمع « 2 » بين الأطبّاء المحقّقين وقع بينهم اتّفاق على نوع واحد من المعالجة .
ورابعها : أنّا نرى الماهر من الأطبّاء والمتمكّن « 3 » في علمه لا يقوى على دفع جميع الآفات الواردة على البدن الإنساني ، وعلم حاله كذلك لا حاجة إليه ، إذ الاشتغال به يكون عناء وعبثا ، والجواب : العجز عن دفع جميع الأعراض والآفات عن البدن ليس لتقصير الصناعة ، بل لأنّ البدن في ذاته وطبعه في معرض الفساد وقبول الآفات التي لا يمكن دفعها ، واللّه أعلم .
بل صناعة حفظ الصحّة إنّما تضمن أمرين : منع العفونة عن الرطوبة أصلا ، وحماية الرطوبة لئلا يسرع إليها « 4 » التحلّل ، وذلك بأن يجعل ما ينحلّ « 5 » من رطوبة كلّ بدن بقدر الواجب على حسب مزاجه غير زائد عليه ، وفي قوّة تلك الرطوبة إن لم يتّفق لها ولا لبدنها مفسد من خارج أن يبقى إلى مدّة تقتضي الرطوبة تلك المدّة
هامش
( 1 ) الطالع : م .
( 2 ) اجتمع : م .
( 3 ) والتمكّن : ط . - م .
( 4 ) إليه : ط . - م .
( 5 ) عن : ط . - م ، خطأ