وثالثها : أنّ الموت لو لم يكن واجبا ولا المعاد لم يطمع المظلوم بانتصافه من الظالم ، ولم يكن للظالم ما يردعه عن شرّه ، ولا شكّ أنّ ذلك مناف لمقتضى الحكمة .
ورابعها : أنّه لو لم يكن الموت والمعاد واجبين كان الأتقياء والأخيار أشقى الناس لأنّهم يكونون قد خسروا الدنيا من غير عوض ، ولا شكّ أنّ ذلك ممّا يدعو « 1 » إلى الفسق وارتكاب اللذّات والإعراض عمّا سواها ، وهؤلاء [ لا ] « 2 » محالة فساد وشرّ ، وقد ورد على الوجوه الأربعة « 3 » اعتراضات كثيرة وأجوبة عنها طويلة الذيول والأذناب رأينا أن نترك الكلام عليها إلى العلوم الأصلية طلبا للاختصار .
( اعلم أنّ العلّامة قال : ) « 4 »
نقول أكثر الأمراض عروضا الحمّيات « 5 » فلنبيّن وقت الموت فيها ، أمّا الحمّيات ففي ابتداء تزايدها « 6 » لأنّ هذا الوقت هو وقت بحرانها ، وقد يتأخّر إلى وقت منتهى النوائب « 7 » لانهزام الطبيعة « 8 »
هامش
( 1 ) يدعوا : ط . - م .
( 2 ) الكلمة بين معقوفتين [ ] زيادة اقتضاها السياق .
( 3 ) السبعة : ط . - م .
( 4 ) العبارة ما بين قوسين [ ] ساقطة في ( م ) ، وقد كتبها ناسخ ( ط ) في الحاشية .
( 5 ) الحميات : ( م ) الحمّى .
( 6 ) تزيدها : ط .
( 7 ) النوائب : ( م ) النائبة ، ما ينزل بالرجل من الكوارث والحوادث المؤلمة . والحمّى النائبة : راجعة تأتي كلّ يوم . الوسيط : ج 2 ، ص 961 .
( 8 ) الطبيعة : القوّة المدبّرة للحيوان ، وقد يطلق هذا اللفظ على الثفل الذي يخرج من الإنسان . القمري : التنوير ، ص 73 .