والثاني والعشرون أنّ أمّ المنذر بنت قيس قالت : دخل عليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ومعه علي وهو ناقة من مرض ولنا دوال معلّقة ، فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وعليّ يأكلان منها ، فطفق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : مهلا إنّك ناقة . حتّى كفّ عليّ . قالت : وقد صنعت شعيرا وسلقا ، فلمّا جئت به قال رسول اللّه ( : من هذا فأصب فإنّه أوفق لك ، فأكلا من ذلك « 1 » .
واعلم أنّ الأحاديث في هذا الباب كثيرة ، وإنّما نقلنا هذه الأحاديث من كتاب « المنهاج » « 2 » للإمام « الحليمي » « 3 » الذي هو مقبول الرواية باتّفاق كلّ الأمّة ، فثبت / بما ذكرناه من الدلائل العقلية والنقلية فضل هذا العلم وشرفه ، بل الحقّ أن تعلّمه فرض كفاية ، وذلك لأنّ هذا العلم يقتضي [ أن ] « 4 » دفع الضرر عن النفس واجب ، فيكون تعلّم هذا العلم واجبا .
أمّا أنّه يقتضي دفع الضرر عن النفس فظاهر لأنّنا « 5 » نرى الأوجاع والآلام قد تشتدّ « 6 » على « 7 » الناس ، فإذا تداووا بأدنى شيء زال ذلك الألم عنهم مع القطع بأنّ ذلك الألم « 8 » ما كان يندفع
هامش
( 1 ) أخرجه ابن ماجة في سننه : ج 2 ، ص 1139 .
( 2 ) المنهاج : كتاب منهاج الدين في شعب الإيمان .
( 3 ) الحليمي ( ت 403 ه / 1012 م ) الحسين بن الحسن بن محمد بن حليم ، الشافعي ، فقيه محدّث منكلّم أديب ، ولد ببخارى ونشأ فيها ، وولي القضاء ، من تصانيفه :
منهاج ، آيات الساعة وأحوال القيامة - كحالة : معجم المؤلّفين ، ج 4 ، ص 3 .
( 4 ) ما بين معقوفتين [ ] زيادة اقتضاها السياق .
( 5 ) لأنا : ط ، م .
( 6 ) نستدل : ط ، م .
( 7 ) عن : م .
( 8 ) الآلام : م ، خطأ .