طويل ، وهو المراد هاهنا ، فإن « 1 » العمر قصير في نفسه ، والطب طويل في نفسه ، ويلزم ذلك أن يكون كل واحد منهما كذلك بالنسبة إلى الآخر .
وقيل ، المراد أن العمر قصير بالنسبة إلى الصناعة ، والصناعة طويلة في نفسها .
وهو ظاهر كلام جالينوس ، وما ذكرناه أكثر فائدة « * » .
ومراده بالوقت الزمان الذي يتمكن الإنسان من « 2 » صرفه إلى الاشتغال بالصناعة ، وعبر عنه بالوقت لإفراط قصره . وقيل ، مراده الزمان الذي يمكن بقاء البدن فيه على حاله ، ويتجه ذلك إذا كان المراد الدلالة على طول « 3 » الصناعة .
وأما خطر التجربة ، فلشدة « 4 » قبول أبداننا للفساد ، مع شرفها . والتجربة امتحان فعل ما ، يورد على البدن . . إما لتحقيق دلالة القياس - كما إذا دلّ قياس على برودة دواء ، فأردنا تحقيق ذلك - أو لغير « 5 » ذلك ، فيكون الخطر أشد .
وأما عسر القضاء - والقضاء هو الحكم - فقيل : أراد الحكم على المريض بما يؤول إليه أمره من صحة أو عطب . وقيل : أراد الحكم بموجب التجربة . وقيل : أراد بالقضاء ( القياس ) وعبر عنه بالقضاء ، لأنه يلزمه القضاء بموجبه . . ويكون الغرض بذلك ، الدلالة على صعوبة درك هذه الصناعة ، لأن اكتسابها إنما يتم بالتجربة ، وهي خطرة « 6 » . وبالقياس ، وهو عسر .
وأما باقي الكلام ، فقد قيل « 7 » هو فصل مستقلّ ، وقيل الجميع فصل واحد . قال جالينوس : سواء كان الكل فصلا واحدا ، أو فصلين ، فليس الثاني « 8 » على نهج الأول ؛ إذ إن الأول إخبار ، والثاني مشورة .
أقول : إن ظاهره وإن كان المشورة ، فليس المقصود منه المشورة ، بل أن يتبين به صعوبة استعمال هذه الصناعة . كأنه قال : « ومع كون هذه الصناعة طويلة ، والعمر يقصر عنها ، والوقت الذي يستحصل فيه ضيق ، واكتسابها بالتجربة خطر ، وبالقياس
هامش
( 1 ) د : بأن ، والسطر مطموس في ك .
( * ) يتضح هنا ما سبق أن ذكرناه من أن ابن النفيس لم يكن يستحسن كلام جالينوس كثيرا .
( 2 ) مطموسة في ك .
( 3 ) الكلمة في هامش ت .
( 4 ) ت : فلسرعة .
( 5 ) د : بغير ذلك .
( 6 ) ت : طر .
( 7 ) د .
( 8 ) د : الباقي .