سبب ذلك ظاهر ، وإنما لم يقل ( وكان غير قضيف ) مع كون ذلك يدخل فيه المتوسط « 1 » اللحم والمفرط « 2 » ؛ لأن المفرط في الخصبة « 3 » قد لا يجوز استفراغه من أسفل ، وذلك إذا كان ضيّق العروق ، يخشى من الإسهال ونحوه انطباق « 4 » عروقه لانضغاطها بكثرة السمن .
[ ( منع أصحاب السّل عن القيء ) ]
قال أبقراط : وأما أصحاب السّل ، فإذا « 5 » استفرغتهم بالدواء « 6 » فاحذر أن تستفرغهم من فوق .
قد يكون بأصحاب السّلّ حمى عفنية فيحتاجون إلى الاستفراغ ، لأن إضرار « 7 » الحمى لهم « 8 » أشد « 9 » ، وحينئذ لا يجوز أن يكون ذلك من فوق ، وأما « 10 » المستعدون للسّل ، فلما يخشى من القيء ، من صدع بعض عروق الرئة لاستعدادهم لذلك ، فيقعون في السّل .
وأما الواقعون فيه ، فلما يخشى من زيادة « 11 » تفرّق اتصال الرئة .
[ ( علاج غلبة السوداء بالإسهال ) ]
قال أبقراط « * » من كان الغالب عليه المرّة السوداء ، فينبغي أن تستفرغه إيّاها من أسفل بدواء أغلظ ؛ إذ « 12 » تضيف الضدين إلى قياس واحد .
قال هاهنا « 13 » : ( ينبغي أن تستفرغهم ) . وقال في الأول : ( فإذا استفرغتهم ) . على أن هؤلاء محتاجون إلى الاستفراغ دائما ، وأولئك استفراغهم على خلاف الدليل لأجل ما يلزم قرحة الرئة من الحمى الدّقية ، وإنما يستفرغون لأمر آخر غير مرضهم . والمرّة السوداء أرضية ثقيلة فتكون مائلة إلى أسفل وغليظة ، فيكون نفوذها في المجاري أعسر ، فلذلك ينبغي أن تستفرغ « 14 » من أسفل بدواء أغلظ ، أي أغلظ قواما ، فلا ينحدر بسرعة فتكون قوته أقوى لزيادة بقائه حيث يعمل .
هامش
( 1 ) ك : المتوسط في .
( 2 ) ك : المفرطة ، ت : ومفرطة .
( 3 ) ك : الحصبة .
( 4 ) د : لانطباق .
( 5 ) ش : إذا .
( 6 ) - أ .
( 7 ) - ت .
( 8 ) ت : بهم .
( 9 ) ت : تشتد .
( 10 ) ك : أما .
( 11 ) - د .
( * ) الفقرة وشرحها ساقطان من ك .
( 12 ) أ : أو .
( 13 ) ت : هاهنا .
( 14 ) د : يستفرغ .