كذلك ، ففي بدنه فضلة ، كما بيّناه أولا ، والطعام يزيد تلك الفضلة ، فإذا كثرت « 1 » على طول الأيام ، جعلت البدن محتاجا إلى الدفع أكثر منه إلى الجذب ، فتسقط الشهوة .
وأما من كان « 2 » حاله بعكس ذلك ، أعني من كان أولا فاقدا للشهوة « 3 » ، فإنه يعرض له أن تقبل الطبيعة على المادة ، لعدم الوارد ، وتصلحها ؛ فما « 4 » يصلح منها للتغذية ، تستعمله في الغذاء ، وما يصلح للاندفاع ، يسهل دفعه ، فتدفعه ، وينقى البدن ، فتحدث له الشهوة .
وهذا « 5 » حاله يكون أجود لا محالة ، لأنها انتقال من الرداءة إلى الصلاح ، وتلك بالعكس « 6 » .
قوله : « جميع « 7 » من حاله رديئة » يريد بذلك ، ليس « 8 » المرضى « 9 » - فإن عدم تزيّد بدن المريض « 10 » بالغذاء غير منكر - بل من حاله متوسطة بين الصحة والمرض ، كالناقة ومن شاكله « 11 » .
[ ( صحة الذهن علامة جيدة في كل مرض ) ]
قال أبقراط : صحة الذهن في كل مرض ، علامة جيدة ، وكذلك الهشاشة للطعام ، وضدّ ذلك علامة رديئة .
قد بيّنا أن ما ذكرناه ، مختصّ بمن هو في الحالة الوسطى ، وأما المرضى ، فشهوتهم للغذاء علامة صالحة ، لدلالة ذلك على سلامة آلات الغذاء ، وقواها ، وكذلك أيضا صحة الذهن فيهم « 12 » ، علامة صالحة ، لدلالتها على سلامة الدماغ وقواه .
ومعنى قولنا إن كذا « 13 » علامة صالحة ، أن وجوده للمريض أصلح من فقده ، ولا شك أن الأمر كذلك هاهنا في جميع الأمراض .
ولا يلزم ذلك أن لا يعرض الموت ، فقد يكون هناك « 14 » علامات « 15 » رديئة تغلب الصالحة وتزيد عليها ؛ فلا يلزم أن تكون « 16 » صحة الذهن والهشاشة إلى الغذاء ، أعني الإقبال عليه - في المسهولين ومن يشاكلهم - علامة صالحة ، وإن أعقبه « 17 » الموت .
هامش
( 1 ) د : كثرت تلك الفضلة .
( 2 ) ك : كانت .
( 3 ) ت : فاقد الشهوة .
( 4 ) د : مما .
( 5 ) د : وهذه .
( 6 ) - ك .
( 7 ) + ك .
( 8 ) ك : السن المرضي .
( 9 ) ت : المرضي .
( 10 ) ك : يشاكله .
( 11 ) غير واضحة في ت .
( 12 ) - د .
( 13 ) د : هذه .
( 14 ) - ت ، د .
( 15 ) ك : علامة .
( 16 ) ت ، د : لا يكون .
( 17 ) ت : أعقب .