( الجراحة ) والأغذية والأدوية . . وأما الأشياء التي تحفظ الصحة إذا كانت موجودة ، فهي ما يستعمل الأصحاء من التدبير والأغذية « 1 » . وهنا نلاحظ أن ( الأغذية ) عند جالينوس كانت وسيلة علاجية ووقائية في الوقت ذاته ، وهو ما سنعود للحديث عنه في الفصل التالي من هذه الدراسة .
وقد مارس جالينوس ( التشريح ) على نطاق واسع ، واستفاد من الأطباء المشرّحين الذين سبقوه ، أمثال هيروفيلس ( 300 قبل الميلاد ) وايرازيتراتوس ( 250 قبل الميلاد ) وغيرهما ، مما يسّر له معرفة جيدة بقوانين تركيب العظام وعلاج الكسور بالجبائر .
وظلّت مؤلفات جالينوس ، سواء في أصولها اللاتينية أو ترجماتها العربية « 2 » ، هي أهم موسوعة طبية في الفترة الممتدة من القرن الثاني حتى سطوع نجم ابن سينا بأوروبا ، وكان الأطباء العرب ، هم أول من تناولوا هذه المؤلفات بالنقد والمخالفة القائمة على المشاهدة والتجريب ، لكنهم ظلّوا دائما يعترفون بفضل جالينوس ( الفاضل ) أما في أوروبا ، فقد بلغ رفض الأطباء لجالينوس وآرائه الطبية وأساليبه العلاجية مداه ، حين قام باراسليوس ( المتوفى 1541 ميلادية ) بحرق كتب جالينوس علنا في ميدان مدينة بازل السويسرية ؛ ليفتح هذا الطبيب النابغة المهووس بابا جديدا للطب القائم على التشريح العملي الدقيق « 3 » .
التداوي في العصور الوسطى والعصر الكلاسيكي
في العصور الوسطى تخلّف الطب - وسائر العلوم - بأوروبا ، وازدهر في بلاد العرب المسلمين ؛ فقد وقفت الجهود الطبية الأوروبية عند جالينوس ولم تتجاوزه ، في حين نما الطب العربي الإسلامي نموّا مطردا بعد حركة الترجمة من اليونانية إلى
هامش
( 1 ) جالينوس : في فرق الطب للمتعلمين ، تحقيق د . محمد سليم سالم ( الهيئة المصرية العامة للكتاب 1978 ) ص 12 .
( 2 ) بخصوص أعمال جالينوس المترجمة إلى اللغة العربية ، يمكن الرجوع إلى مصدرين أساسين في ذلك ، هما :
- رسالة حنين بن إسحاق إلى علي بن يحيى ، في ذكر ما ترجم من كتب جالينوس بعلمه وبعض ما لم يترجم ( ضمن كتاب د / بدوي : دراسات ونصوص في الفلسفة والعلوم عند العرب ) .
- الفهرست لابن النديم ص 348 وما بعدها .
( 3 ) راجع ترجمة باراسليوس في ( قصة الحضارة ) .