أحدها : أن تعرض الفك الأعلى بحصول « 1 » الآفات عن العفونة ونحوها أكثر ، وذلك لأجل اتصاله بالدماغ الكثير الرطوبة . وإذا كان كذلك كانت حاجته إلى منع سريان الآفات أكثر . وإنما يكون ذلك بتكثير المفاصل الذي يلزمه تكثير العظام .
وثانيها : أن حاجة الفك الأسفل إلى اختلاف الأجزاء في الصلابة واللين أقل لانتفاء السبب الذي ذكرناه عنه .
وثالثها : أن الفك الأسفل ليس وراءه من الفضول المحوجة إلى خلل ما يتحلل منه كما في الفك الأعلى فتكون حاجته إلى المفاصل أقل .
ورابعها : أن الفك الأسفل احتيج فيه إلى زيادة الخفة لأجل دوام حركته ، وإنما يكون كذلك إذا كان جرمه رقيقا جدا متخلخلا فلو كثرت مفاصله لتهيأ للانكسار بسهولة .
قوله : مارا تحت الحاجب . يريد أن هذا الدرز يكون تحته إذا كان الإنسان مضطجعا ومنفعة هذا الدرز وصل عظام الفك الأعلى بعظم الجبهة وإنما لم يجعلا عظما واحدا للمنافع المذكورة ، وجعل مستقيما ليكون أقصر فيكون ما يوهنه من التركيب أقل ، والأبخرة الدخانية تنحل من هذا الدرز كثيرا لأنه في مقدم الدماغ حيث تكثر الفضول وأبخرتها . ولذلك يتكون « 2 » عليه شعر الحاجب . وكلما كان خلله أوسع كان هذا الشعر أكثر . ولذلك إذا يبست العظام في سن الشيخوخة اتسع هذا الدرز فطال هذا الشعر .
قوله : ومن الجانبين درز يأتي « 3 » من ناحية الأذن مشتركا بينه وبين العظم الوتدى الذي هو وراء الأضراس .
قد ذكرنا أولا أن الدرز الآتي من الدرز اللامى إذا انتهى إلى طرف الإكليلى وذلك عند الموضعين العميقين اللذين في الصدغين رجع منحدرا ، وإذا انحدر ذلك « 4 » كان من ذلك درز مشترك بين العظم الوتدى وبين الفك الأعلى .
وهو هذا الدرز « 5 » الذي ذكره الآن ، وجعله محددا للفك الأعلى من الجانبين .
قال جالينوس : ويبلغ هذا الدرز في انحداره إلى قاصى الأسنان وينتهى إلى باطن الحنك ، ويلتقى طرفاه هناك .
قوله : ثم الطرف الآخر ( وهو منتهاه ، يريد ثم الطرف الآخر ) ، من الفك الأعلى ، وهو
هامش
( 1 ) ح م : لحصول .
( 2 ) أ : يكون .
( 3 ) أ : أي .
( 4 ) م : ساقطة .
( 5 ) أد ن ب : ساقطة .