وثانيتهما : لتكون أبعد عن قبول الآفات الخارجية مما له زاوية . إذ الزاوية ليس لها من ورائها ما يقويها على مقاومة المصادم . ولذلك ما كان من الأجسام ذا زوايا « 1 » فإن ما يعرض له من التكسر يكون أولا في زواياه . والجسم الكرى جوانبه كلها متساوية ، فليس عروض الفساد له من جهة أولى من عروضه من جهة أخرى وهذه المنفعة تعود إلى نفس العظم . وذكر لطول هذا العظم منفعة واحدة ، وهي أن الأعصاب الدماغية موضوعة في الطول . أعنى مرتبة كل زوج بعد آخر إلى خلف .
وهذه الأعصاب سبعة أزواج . فإذا « 2 » عددنا ما يقع منها في الطول وجدنا سبعة . وإذا عددنا ما يقع في العرض وجدنا ذلك عصبتين فقط . فتكون الحاجة إلى الطول لأجل الأعصاب أكثر .
أقول : وهاهنا سبب آخر لأجله صار شكل الرأس هكذا . وذلك لأن معظم الغرض بعظام « 3 » الرأس إنما هي وقاية الدماغ . وذلك بأن يكون له كالجنة . وإنما يتم ذلك بأن يكون محيطا به « 4 » من كل جهة ( وشكل الدماغ مستدير إلى طول ، فيجب أن يكون شكل ما يحيط به كذلك وإلا ) كان فيه زيادة غير محتاج إليها في الوقاية ، أو نقصان تؤدى إلى انضغاط الدماغ وإنما كان شكل الدماغ مستديرا إلى طول . أما استدارته فكما قلنا في العظام وأما طوله ، فلأنه محتاج « 5 » أن يكون فيه ثلاثة بطون . وأن تكون هذه البطون موضوعة في طوله ، وذلك يحوج إلى زيادة في طوله . وإذا كان هذا العظم مستديرا إلى طول فطوله ما بين مقدمه ومؤخره وجب أن يكون له نتوءان أحدهما إلى قدام والآخر إلى خلف ، وخلق نتوءه المقدم أعظم لأن ما يحيط به من الدماغ أكبر « 6 » وإنما كان كذلك لأن مقدم الدماغ للحس ، ومؤخره يحفظ « 7 » المعاني ، والمحسوس إنما ينتقش « 8 » في شئ له مساحة . ولا كذلك المعاني .
وأما الأشكال الخارجة عن الأمر الطبيعي فسنذكرها بعد .
قوله : وله نتوءان إلى قدام ، وإلى « 9 » خلف ليقيا الأعصاب المنحدرة من الجانبين ، وفائدة هذين النتوءين أنهما ساتران ولا شك أن الساتر إذا كان محدّبا كانت وقايته أتم لأن ملاقاة ما يصادمه يكون بجزء أقل ، فيكون انفعاله عنه أضعف .
واللّه أعلم « 10 »
هامش
( 1 ) ب : سوايا .
( 2 ) ب : فإن .
( 3 ) م : لعظام .
( 4 ) د : له .
( 5 ) أب : يحتاج .
( 6 ) ن : أكثر .
( 7 ) ح : لحفظ .
( 8 ) ن : يتنقش . د : يتنفس .
( 9 ) أ : ساقطة .
( 10 ) ب : واللّه ولى التوفيق . ح ن : ساقطة .