وأما باقي هذه العضلات فلما جاز أن تكون آخذة إلى اللسان على سمت مستقيم من غير توريب لا جرم كان الأولى أن يكون منشؤها من العظم اللامى .
وإنما أنشىء الزوج المطول من أعالي هذا العظم ليكون على محاذاة اللسان في السّمك ، إذ لو كان في « 1 » مكان ( أعلى من اللسان لكان يرفعه « 2 » عند التطويل إلى فوق ، ولو كان من مكان واحد ) أسفل منه لكان يحطه حينئذ إلى أسفل ، وإنما جعل اتصاله باللسان في وسطه ليكون إذا تمدد ضغط كل واحد من طرفية فيبعده عن الآخر ويلزم ذلك طوله ، وإنما احتيج في اللسان إلى هذه الحركة لأن من « 3 » الأشياء ما يحتاج الإنسان ونحوه إلى ذوقها من غير إدخالها في الفم ، وإنما يتم ذلك بإبراز اللسان إليها .
والحيّة تخرج لسانها مسافة طويلة ، وبعض الحيات يخرج لسانها مقسوما باثنين ، وأما الزوج المحرك على الوراب قلما احتيج فيه أن يكون وضعه مع ميل يسير إلى جانبي اللسان ليكون بين المعرض والمطول احتيج أن يكون منشؤه من ضلعى العظم « 4 » اللامى اللذين من فوق أحد فرديه من الضلع الأيمن والآخر من الأيسر .
قوله : من الضلع المنخفض من أضلاع العظم اللامى لا يريد بالمنخفض هاهنا السافل لأن الضلعين السافلين اللذين لهذا العظم لا يجاذبان « 5 » اللسان بل ينزلان عنه فلا يجوز اتصال المحرك على الوراب بهما ، وأما الزوج الباطح للسان فمنشؤه من الطرف الأعلى من العظم المنتصب من جملة العظم اللامى .
وإنما أنشىء من هناك لأن التحريك المعتد به لهذا الزوج إنما هو لهذا العظم فقط وذلك بأن يجذبه إلى فوق فيكون في مقابلة العضل الجاذبة له « 6 » إلى أسفل وهي التي من عند القص . وأما تحريكه « 7 » للسان فيبلغ « 8 » من قلته إلى حد فلا يظهر للحس . وهذا الزوج يمتد تحت اللسان في طوله إلى موضع الذقن . وجالينوس جعل هذا الزوج عضلة واحدة مضاعفة .
واللّه ولى التوفيق « 9 »
هامش
( 1 ) م ن : من
( 2 ) م : رفعه
( 3 ) د : من هذه
( 4 ) أن : ساقطة م : اللام
( 5 ) أ : لا يجذبان
( 6 ) م : ساقطة
( 7 ) ن م : تحريك
( 8 ) أم ن : ساقطة
( 9 ) أد م : ساقطة . ن : واللّه أعلم بغيبه