الفصل التّاسع في تشريح عضل الرأس
والكلام في هذا الفصل يشتمل على ستة مباحث :
البحث الأول في تعديد حركات الرأس
قال الشيخ الرئيس رحمة اللّه عليه ان للرأس حركات . . . إلى قوله : أما العضل المنكسة للرأس خاصة .
الشرح : لما كانت الحاسة المخلوقة لحراسة البدن . وهي العينان موضوعة في الرأس . فينبغي أن يكون للرأس أن تتحرك إلى جميع الجهات حركة تتمكن بها الحاسة من الاشراف على جميع الأعضاء لكن ما سوى الحيّة من الحيوانات ، فإن رؤوسها لا يمكن ( أن تتحرك إلى خلف حركة تكون بها العينان مشرفة على جميع الأعضاء الخلفية . لأن ذلك لا يمكن ان يكون ) بأن تتحرك الرأس بالاستدارة حتى تصير العينان من خلف البدن إذ كان يلزمه انقطاع النخاع ، وفساد تركيب العنق ، ولا يمكن أيضا تحركة الرأس منقلبا إلى خلف لأن ذلك يلزمه أن تكون العينان نظرهما « 1 » إلى فوق لا إلى جهة الأعضاء فلذلك أكثر الأعضاء الخلفية لا يمكن أن تكون محروسة بالعينين « 2 » فيما سوى الحيّة .
واما الحية فلو لم تكن هذه الحركة ممكنة فيها « 3 » لم يكن لعينها إشراف على شئ من أعضائها لأن وضع العين في الحية هو إلى قدام جميع أعضائها . فلذلك احتيج ان يكون وضع عينيها بحيث إذا تحرك رأسها هذه الحركة يكون لأعينها « 4 » إشراف على مؤخر بدنها ثم إن حركة الرأس قد تكون له بذاته « 5 » ، وقد تكون « 6 » بمشاركة أعضاء أخرى كخرزات العنق ولا يمكن الاكتفاء بإحدى هاتين إذ لو اقتصرت على حركته بالمشاركة ، لكان إذا عرضت لتلك الأعضاء آفة تمنع حركتها بطلت حركة الرأس وفائدتها ، ولو اقتصر على حركته بانفراده لم تف بالمقصود . إذ حركته بانفراده لا يمكن أن تكون كبيرة تامة والا كان مفصله مع العنق رخوا سلسا جدا . ويلزم ذلك أن يكون التركيب واهيا ، فلا بد ، وان يكون له مع
هامش
( 1 ) أن : بصرهما
( 2 ) أ : بالعين
( 3 ) ن ب : منها
( 4 ) م ن : لعينها أ : لعينيها
( 5 ) ن : بذاته
( 6 ) أ : له