تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح تشريح القانون — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢

الفصل الرابع في تشريح عضلات الجفن

والكلام يشتمل فيه على بحثين :

البحث الأول في بيان « 1 » السبب في أن الجفن المتحرك في الإنسان ونحوه هو الجفن « 2 » الأعلى .

قال الشيخ الرئيس رحمة اللّه عليه وأما الجفن فلما كان . . . إلى قوله : ولما كان الجفن الأعلى يحتاج إلى حركتي الارتفاع . الشرح : كل حيوان فإما أن لا يكون له عين ظاهرة كالخلد . فهذا ظاهر أنه لا يحتاج إلى جفن البتة فضلا عن حركة الجفن « 2 » ، أو تكون له عين ظاهرة ، فإما أن يكون جلده صلبا كما في السمك ، فهذا لا يمكن أن يكون له جفن يتحرك ، فلا يكون له تغميض ، فلا بد وأن تكون عينه صلبة لتكون بعيدة عن قبول الآفات أكثر « 3 » أولا يكون جلده صلبا . فإما أن يكون من الطيور أو لا يكون كذلك ، فإن كان من الطيور كان الجفن المتحرك منه هو الجفن الأسفل ، وهذا إما أن يكون من الجوارح فيكون مع ذلك بعينه غشاء صفاقى يتحرك من تحت الجفن يغطى به الحدقة تارة ، ويكشفها أخرى ، أولا يكون من الجوارح فلا يكون له ذلك . فإن كان الحيوان الذي جلده لين ليس من الطيور ، فلا بد وأن يكون جفنه المتحرك هو الجفن الأعلى . وذلك لأن المتحرك لو كان هو السافل لكانت العضل المشيل له إلى فوق ، إما أن يتصل بطرفيه أو بأحدهما فلا يلزم من رفع ذلك رفع وسط الجفن فلا يتم تغميض العين بل يبقى الموضع الذي الحاجة إلى ستره أشد ، وهو موضع الباصر مكشوفا أو يكون اتصال ذلك العضل بوسط الجفن فيلزم ذلك ستر « 4 » موضع الباصرة « 5 » بالوتر النازل دائما . وذلك مبطل لفائدة العين . فلذلك كانت حركة الجفن الأسفل في هذا الحيوان مما لا يجوز البتة فوجب أن يكون المتحرك هو الجفن الأعلى .
هامش
( 1 ) أ : أن ( 2 ) أن : جفن ( 3 ) أن د ب : ساقطة ( 4 ) ن : ستره ( 5 ) ن : الناظرة