ويبقى البدن على انتصابه ، ولذلك من يفقد له هذا الأخمص فإن بدنه يميل في حال مشيه عند رفع كل رجل إلى ضد جهتها .
ولقائل أن يقول : إنما يلزم الميل إلى ضد جهة المشيل « 1 » إذا كان ذلك المشيل بحيث لا « 2 » تكون حركته بانفراده كطرف الخشبة مثلا .
وأما إذا لم يكن كذلك بل كان المشيل « 1 » له انفصال عن الباقي « 3 » حتى تمكن حركته بانفراده ، كما في الرجل فإنه إنما يلزم من رفعه ميل الباقي إلى تلك الجهة بعينها كما لو أزلنا إحدى الدعامتين ، فإن الجسم المدعوم إنما : يميل « 4 » حينئذ إلى جهة المزيلة . ولكن في حال إزالتها إنما يكون الميل إلى ضد تلك الجهة لأن هذه الإزالة إنما تكون « 5 » بعد رفع جزء من الباقي حتى يزول الثقل عن الدعامة فيزول .
ويلزم ذلك ميل الجسم « 6 » إلى ضد جهتها وليس لكم أن تقولوا إن الدعامة قد يمكن إزالتها بدون ذلك بأن تجر مثلا لأنّا نقول : إن الحال في رفع الرجل عند المشي ليس كذلك ، لأن الرجل إنما ترفع بتقلص العضل الرافعة لها تقلصا إلى فوق ويلزم ذلك رفع بعض أجزاء البدن وذلك يلزمه كما قلنا ميله إلى ضد جهة تلك الرجل .
ورابعتها : أن الإنسان قد يحتاج إلى الانتصاب على رجل واحدة مدة ما ، ولولا الأخمص لكان البدن حينئذ قد يميل إلى ضد تلك الجهة ، وأما إذا مال إليها لم يجد هناك رجلا يضعها ليمنع السقوط فيسقط « 7 » ، ولا كذلك الحال مع وجود الأخمص فإن الميل حينئذ إنما يكون إلى جهته ، لا « 8 » أعنى بذلك « 9 » حال رفع الرجل بل بعد الفراغ من تلك الحركة ، وبقاء البدن على الرجل الواحدة . وإذا كان كذلك فإن للإنسان حينئذ أن يضع الرجل المشيلة فتمنع السقوط فيكون في خلقة الأخمص تمكنا « 10 » من وقوف الإنسان مدة على رجل واحدة من غير ضرر « 11 » من السقوط .
واللّه ولى التوفيق « 12 »
هامش
( 1 ) ن : ساقطة ح أ : الميل
( 2 ) هنا تنتهى الصفحة ن 32
و ( 3 ) أ : الثاني
( 4 ) د ب ن : بما أنه يميل
( 5 ) ب : يمكن
( 6 ) ح أب م ن : ميل ذلك الجسم
( 7 ) أ : فتنقطع
( 8 ) أد ح : ساقطة
( 9 ) أد ح : لا
( 10 ) م : يمكن
( 11 ) ح أ : حذر
( 12 ) لا وجود لها في كل النسخ