تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح تشريح القانون — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١

الفصل التاسع عشر « 1 » في تشريح السّاعد

قال الشيخ الرئيس رحمة اللّه عليه الساعد مؤلف من عظمين . . . إلى آخر الفصل . الشرح : إن الساعد ، وهو ما بين العضد والرسغ ، يحتاج فيه إلى حركتين إحداهما : انقباض اليد وانبساطها . والآخرى : التواؤها وانبطاحها . وليس يمكن أن تكون الحركتان بمفصل واحد ( [ « لاختلاف جهتهما » ] ) « 2 » فلا بد من مفصلين . وهذان المفصلان لا يمكن أن يكونا في عظم واحد وإلا افتقر أن يكون غليظا جدا ، فيكون مثقلا لليد ، وذلك معسر للحركة ، فاحتيج أن يكون ذلك من عظمين ، فلذلك كان الساعد مركّبا من عظمين : أحدهما عظيم وهو الأسفل ، ويسمى الزند ، والآخر صغير وهو الأعلى ويسمى الزند الأعلى ، والأسفل « 3 » هو « 4 » بالحقيقة المقدم للساعد ، وأما الأعلى فإنما احتيج إليه ليتم مفصل الالتواء والانبطاح كما عرفته ، وقد جعل الشيخ السبب في أن الزند الأسفل أعظم هو أنه حامل ، والحامل يجب أن يكون أعظم من المحمول . وأقول : إن لذلك سببا آخر ، وهو أن الحركة التي تحتاج فيها اليد إلى قوة قوية إنما هي حركة الانبساط والانقباض ، إذ بهذه الحركة يتم جر الأثقال « 5 » ونحو ذلك ، وإذا كان كذلك احتيج أن يكون عظمها أقوى ، وإنما يكون كذلك إذا كان أعظم وكل واحد من الزندين فإنه غليظ في طرفيه ودقيق في وسطه لما قلناه في العضد ، وهو أن الطرف « 6 » يحتاج فيه إلى زيادة الغلظ ليمكن حدوث المفاصل ، ولتكثر « 7 » مواضع الربط ، ولا كذلك الوسط ، فيكون على القدر الذي يحتاج إليه العظم من القوة . وإذا كان كذلك فلا بد وأن يبقى بين الزندين عند وسطهما خلو تنفذ فيه العروق والأعصاب من جانب إلى مقابله . وأما طرفاها فمشدودان برباطات تشد أحد العظمين بالآخر ، وخلق الزند الأسفل
هامش
( 1 ) ح : ساقطة ( 2 ) ل : ساقطة ( 3 ) ب : وللأسفل ( 4 ) د ن ب م : ساقطة ( 5 ) أ : جزء الانفصال ( 6 ) ب : للطرف ( 7 ) ب : وليكثر
شرح تشريح القانون — صفحة 131 | ابن النفيس