الرأس ، فإنّ هذه لا محالة تلطّف وتحلّل وتجلو وتفتّح ؛ فلذلك تحدث في أعضاء الرأس وفي الدّماغ ، هذه الأفعال .
وأمّا تأثيره في هذه الأعضاء بالعرض ، فلأنّه بما فيه من الأرضيّة العفصة يجمّع أجزاء المعدة ، ويكثّفها ، ويسدّ مسامّها - على ما تعلمه بعد - ويلزم ذلك أن يكون انفصال ما يتصعّد منها إلى خارجها حتى يتصعّد إلى الدّماغ ، قليلا جدّا ، ويلزم ذلك أو يقلّ ما يصل إلى الدّماغ من أبخرة الأغذية ، والرطوبات التي تكون في المعدة ، ونحو ذلك . فلذلك يصفو الذهن « 1 » ، ويلطّف الروح التي في الدّماغ ، لأجل نقصان ما كان يكدّره ، ويغلظ جوهره من تلك الأبخرة ؛ فلذلك كان الهليلج مع أنّه يقلّ تصعّد ما يتصعّد منه إلى الدّماغ ، قوىّ التأثير فيه وفي أعضائه « 2 » .
والهليلج الكابلي شديد التّقوية للحواسّ وللذّكر والفكر والعقل ، ويصلح الذهن ، وذلك لأنه مع الأفعال التي ذكرناها يستفرغ فضول الدّماغ ؛ لأنّ أكثر فضول الدّماغ رطبة بلغميّة .
وهذا الهليلج من شأنه استفراغ البلغم - على ما تعلمه بعد « 3 » - ولذلك هو نافع من الصّداع ، وفي سائر الأمراض الرطوبيّة الحادثة في الدّماغ . وقد يجعل هذا الهليلج في حال رطوبته في العسل ، ويسمّى الهليلج المربى « 4 » وهو - أيضا - يفعل الأفعال المذكورة من تقوية الذهن ، والحواسّ والعقل .
هامش
- غير أن مراد العلاء ( ابن النفيس ) هنا ، هو التأثير المباشر وغير المباشر لهذا الدواء .
( 1 ) ن : الدهن .
( 2 ) : . اعضاه .
( 3 ) - ح ، ن .
( 4 ) غ : المربا