فلذلك الملح الذي يجعل في القديد ، لا بدّ وأن يكون اللحم الذي يجعل فيه حارّا يابسا بقوّة . هذا في أول الأمر ، وبعد مضىّ أيام يسيرة « 1 » . وأما إذا طال الزمان فإنّ ذلك اللحم يصير في طبيعته ، قريبا جدّا من طبيعة الملح فلذلك يصير شديد الحرارة واليبوسة ، قليل الغذائية جدّا . فإن كان هذا اللحم في الأصل حارّا يابسا ، كان - لا محالة - قبوله لهذه الاستحالة أكثر .
فلذلك كان قديد لحوم الوحوش والطيور ، أحرّ وأجفّ من قديد غيرهما « 2 » .
وقد يبلغ من هذه الإحالة التي للملح ، أن تجعل اللحم البارد الرّطب - كلحم السمك « 3 » - شديد اليبوسة . فلذلك ينبغي للسوداويين اجتناب أكله ، وكذلك من يخاف عليه من حدوث مرض سوداوىّ ، كالسرطان والجذام والماليخوليا ؛ ولذلك هو يورث الحكّة ، والجرب السوداوىّ ، ويجفّف الأبدان ، فلذلك هو نافع لمن به سوء القنية ، وللمترهّلين « 4 » ، والكثيرى الرطوبة .
وقد ينقع « 5 » في الخلّ حتى يلين ، فيلطف بذلك قليلا ، وتقلّ حرارته « 6 » ، وكذلك قد يبرّد « 7 » بالكزبرة ، فتقلّ « 8 » حرارته . وينبغي لمن استعمله لأجل تجفيف بدنه ونحو ذلك ، أن يكثر معه من المدرّات . وهو يخشّن الصدر ، والرّئة . ومن
هامش
( 1 ) ح ، ن : بسيره .
( 2 ) ح ، ن : النمك .
( 3 ) غير مقروءة في ح ، ن .
( 4 ) : . المترهلين .
( 5 ) ح ، غ : ينفع .
( 6 ) : . يقل حركته ( ولا معنى لها هنا ، كما ترى ) .
( 7 ) غ : بزر . ح ، ن : يرد .
( 8 ) : . يقل .