بسبب إسخانه للمنىّ وتحريكه « 1 » له ، يهيّج شهوة الباه . وهذه الشهوة تثير حرارة ، وتلك الحرارة تبخّر من الرطوبات الثابتة « 2 » المبثوثة على الأعضاء ، أجزاء يتكوّن منها المنىّ ؛ فلذلك كان هذا النبات مكثرا للمنىّ .
وقد استدلّ جالينوس على أنّ هذا النّبات فيه رطوبة فضليّة فجة « 3 » ، بأنّه بستانىّ فيكون لا محالة : يسقى كثيرا ، وذلك مما يجعل فيه هذه الرطوبة . ونحن نقول : إنّ هذا لا يصحّ ، فإنّ الرطوبة التي يفيدها السقي ، تكون رطوبة غريزيّة لا غريبة ، ولو كان السّقى « 4 » يحدث رطوبة غريبة ، لكانت النباتات البستانيّة جميعها ، ذوات رطوبة غريبة . بل كان النبات النهرىّ ، أولى بأن يكون ذا رطوبة غريبة « 5 » كثيرة . وليس كذلك « 6 » . ولذلك فإنّ الفوتنج النهرىّ يخلو عن هذه الرطوبة ، كما قال جالينوس مع أنّ الماء « 7 » عليه ، أزيد كثيرا من النباتات « 8 » البستانية ؛ فلذلك ما استدلّ به جالينوس على هذه الرطوبة ، لا يصحّ . وأما نحن ، فقد استدللنا عليها بأمرين :
أحدهما : أن هذا الدّواء مع قوّة تحليله وقوّة يبوسته ؛ هو مليّن . وإنما يمكن ذلك ؛ إذا كانت فيه رطوبة تكسر قوّة تجفيفه ، وهذه الرطوبة لا يمكن أن تكون
هامش
( 1 ) غ : تحريله .
( 2 ) غير منقوطة في غ .
( 3 ) غ : لجه .
( 4 ) ح : السفى .
( 5 ) ح ، ن : غليظه .
( 6 ) غ : لذلك .
( 7 ) غ : مع أو الما !
( 8 ) ح ، ن : أزيد من الرطوبات كثيرا من النباتات .