من اللّؤلؤ وأشدّ جلاء ، حتى إنه يبلغ من قوّته أنه يفتّت الحصى « 1 » ؛ وذلك لأنّ رطوباتنا أشدّ حرارة من رطوبات هذه الأصداف ، والحرارة العاقدة التي فينا أشدّ من حرارة تلك الأصداف ؛ فلذلك كان اللّؤلؤ قريبا من الاعتدال ، بخلاف ما يتولّد فينا من الحجارة .
ولأجل ما في اللّؤلؤ من الجلاء هو يجلو بياض العين ، وينقّى طبقاتها ويجلو الأسنان جلاء صالحا . وإذا حلّ كان ماؤه « 2 » نافعا من البرص والبهق الأبيضين ؛ وذلك لأجل « 3 » ما فيه من القوة الجالية . ولأجل ما فيه من التجفيف هو ينشّف الدموع ، ويشدّ أعصاب العين ؛ وذلك لأجل تجفيفه الرطوبات المرخية لها ، ولذلك تجفف فضول العين فتنقى به ، ويقوى البصر بذلك .
ولأجل هذا التجفيف الذي هو مانع من تصعّد الأبخرة السوداويّة ونحوها ؛ فلذلك هو يقوّى القلب ، وينفع من الخفقان ، والتوحّش ، والوسواس ، والماليخوليا ، وسوء الظنون . ويصفّى أرواح القلب ؛ وذلك لا لقوة مفرحة فيه - فيما أظنّ - بل لمنعه من وصول البخار السوداوىّ إلى القلب ، وذلك فيمن يكثر وصول البخار « 4 » إلى قلبه . ولذلك لو استعمل اللّؤلؤ في حال الصحة ، والخلوّ عن هذا البخار ، لم يكد يحدث « 5 » عنه نفع « 6 » ، ولا تقوية للقلب ، زائدة على ما يكون له ، بخلاف الأشياء العطرة المقوّية للقلب والروح بذاتها . والمختار من اللّؤلؤ ما كان كامل الاستدارة ، شديد الصفاء ، عظيم المقدار .
هامش
( 1 ) : . الحصا .
( 2 ) : . ماه .
( 3 ) د : بسبب .
( 4 ) : . البحار .
( 5 ) د : يجدى .
( 6 ) د : نقع .