تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣

الفصل الأول في ماهيّة اللّبن

إنّ اللّبن هو من جملة الرطوبات التي تنفصل من أبدان الحيوانات . وليس اللّبن لكلّ حيوان ، بل للحيوان الذي يلد . وأمّا الحيوان الذي يبيض - كالطير والسمك - فإنّه لا لبن له . والسبب في ذلك ، أنّ تكوّن اللّبن إنما هو من الرطوبة التي تفضل « 1 » عن غذاء « 2 » الجنين ، وإذا لم يكن جنين « 3 » لم يكن لبن . فلذلك الحيوان البيّاض لا لبن له ، وذلك « 4 » لأنّ ما يتصرّف « 5 » من رطوبة هذا الحيوان إلى مادّة ولده ، تخرج جميعها في البيض فلا يبقى منها ما يتكوّن منه اللّبن . ولا كذلك الحيوان الذي يلد ، فإنّ ما ينصرف من رطوبات هذا الحيوان إلى ولده ، يجتمع في الرحم ويغذو « 6 » الولد ، وما يفضل عن ذلك إن بقي كله في الرحم ، أثقله وهيّأ الولد للإسقاط والخروج قبل تمام التكوّن ؛ فلذلك يحتاج أن يندفع أكثر ذلك عن الرحم . وأولى هذا الدفع ، ما جلب مع مصلحة النقص « 7 » مصلحة أخرى ؛ وهي تغذية الولد عند أول خروجه . فلذلك احتيج أن يكون
هامش
( 1 ) ن : تفصل . ( 2 ) ن : غدا . ( 3 ) ح : حين . ( 4 ) ن : ودلك . ( 5 ) ح : يتصرف . ( 6 ) : . يغذوا ( وظاهر أنها من عمل المؤلّف لا النّسّاخ ! ) . ( 7 ) غ : النفض .