قلب اللّوز في أول تكوّنه من الغذاء يكون مائيّا . وذلك لأنّ اغتذاء « 1 » هذا القلب إنما « 2 » يرشح إليه من المادّة التي تكون في القشر الخارج - وهو الذي يؤكل - إذا كان اللّوز بعد لم يكمل تكوّنه ولم يجف « 3 » . وهذا الراشح « 4 » في أول الأمر ، لا بدّ وأن يكون « 5 » مائيّا ؛ لأنّ المائيّة أقبل للترشّح والنفوذ « 6 » من غيرها .
فلذلك يكون قلب اللّوز في ابتداء تكوّنه مائيا ، تفها ، فاقدا للدهنيّة . ثم إذا تكمل نضجه ، كثرت فيه الدسومة والدهنيّة ، وصار طعمه إلى حلاوة ؛ وذلك لأنّ أرضيّته تكون أولا فجّة ، فلا تكون قد تسخّنت تسخّنا تحدث « 7 » معه الحلاوة .
ولأجل فجاجة أرضيّته حينئذ ، يكون « 8 » أيضا فاقدا للدهنيّة ، ولو قلّت مائيّته . فلذلك « 9 » لو جفّف « 10 » حينئذ ، لم تكن « 11 » له دهنيّة . وذلك لأنّ حدوث الدهنيّة إنما يتمّ من أرضيّة لطيفة ، والأرضيّة إنما تلطف إذا تسخّنت ، وهذا التسخّن يكون أولا ضعيفا فلا يقوى على تلطيف الأرضيّة . ويلزم ذلك فقدان الدهنيّة ، لأنّ الدهنيّة يشترط في أرضيّتها أن تكون لطيفة ، وإلا لم تكن شديدة
هامش
( 1 ) ح : اعتدا ، ن : اغتدا .
( 2 ) غ : مما .
( 3 ) ح : يخفف .
( 4 ) غ : الراسخ .
( 5 ) غ : يلون .
( 6 ) د ، ح ، ن : النفود .
( 7 ) ح ، ن : يحدث .
( 8 ) غ ، د : يلون .
( 9 ) ح ، ن : فكذلك .
( 10 ) ح : خفف .
( 11 ) ح ، ن : يكن .