تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩

الفصل الثاني في طبيعة الكبر وأفعاله على الإطلاق

لما كان جوهر هذا النبات فيه ناريّة وأرضيّة محترقة ؛ فهو لا محالة : حارّ المزاج . ولا بدّ وأن يكون يابسا ، لأنّ مائيّته « 1 » ليست بكثيرة جدّا . وما كان منه باقيا على طبيعته في مرارته وحرافته ، فهو لا محالة : أكثر حرارة ، فإذا أزيل ذلك منه بالتمليح ونحوه ، اللهمّ إلا أن يكون الملح باقيا بعد عليه ولم يغسل ، أو يفارقه في الماء . فلذلك ، الأصلح « 2 » في هذا النبات للأكل « 3 » ، وهو الذي « 4 » يتّخذ « 5 » للأدام ، أقلّ حرارة وحدّة من الباقي منه على طبيعته . وكذلك ما يكون من هذا النبات في البلاد الحارّة ، فهو أكثر مرارة وحرافة مما يكون منه في البلاد الباردة ، وأقلّ مائيّة ؛ ولذلك فإنّ ما يكون من هذا النبات في البلاد الحارّة جدّا ، فإنه لا يصلح لأن يتّخذ من قضبانه وأوراقه إدام ؛ وذلك لأجل شدّة حرافته ، وشدّة يبوسة جرمه . وإذا كان كذلك ، فلا شكّ أنّ ما يكون من هذا النبات في البلاد الحارّة ، فهو أشدّ حرارة مما يكون منه في البلاد الباردة « 6 » .
هامش
( 1 ) : . مايته . ( 2 ) غ : لاصلح . ( 3 ) : . الأكل . ( 4 ) ن : الدى . ( 5 ) : . يتخد . ( 6 ) ينقل العلاء ( ابن النفيس ) هنا ، عن ابن البيطار الذي قال : فأما الكبر الذي يكون في البلد الكثير الحرارة ، بمنزلة الكبر الذي في بلاد تهامة ، فهو أشد حدّة وحرافة من الذي يكون عندنا بمقدار كثير جدّا ( الجامع 4 / 46 ) .
الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 59 | ابن النفيس