إنّا قد تكلمّنا أولا في ماهيّة الكرم وأجزائه « 1 » ، وذلك حين تكلّمنا في أحكام العنب وذلك في كتاب العين « 2 » . ونحن « 3 » هاهنا « 4 » نتكلّم في منافع أجزاء الكرم في بدن الإنسان ومضادّها فيه ، فنقول :
إنّ هذا الكرم وهو الذي « 5 » يتّخذ « 6 » الشراب من ثمره - وهو العنب - وأوراقه وخيوطه وقضبانه ، طعمها كلّها : حامض ؛ فلذلك لا بدّ وأن يكون في جوهرها أرضيّة باردة قابضة ، ورطوبة غالبة تحدث منها الحموضة . فلذلك لا بدّ وأن يكون مزاج هذه الشجرة باردا يابسا ، وفيها مع ذلك رطوبة فضليّة .
وكذلك فإنّ هذه الشجرة يخرج لها صمغ يجمع عن قضبانها ، وهو المسمّى بدمعة الكرم . وهذه الدمعة جوهرها فيه هوائيّة كثيرة ، وأرضيّة لطيفة حادّة ، ويبوسة « 7 » يسيرة ؛ كما هو جوهر سائر الصموغ . فلذلك هذه الرطوبة حادّة « 8 » ، قطّاعة جلّاءة « 9 » ، ولذلك فإنّ هذه الدمعة « 10 » إذا شربت مع الشراب فتّتت الحصاة وأخرجتها . وإذا تلطّخ « 11 » ، بها أبرأت القوابى والجرب المتقرّح -
هامش
( 1 ) : . اجزاه .
( 2 ) غ : الفن .
( 3 ) ح ، + ن : الان .
( 4 ) ح ، ن : هاهنا .
( 5 ) ن ، غ : الدى .
( 6 ) ن : يتخد .
( 7 ) غ : يابسه .
( 8 ) : . حارة .
( 9 ) غ : جلاه .
( 10 ) غ : الدمعها .
( 11 ) ن : تلطح .