في سرّته شيئا من القطن . وقد يجد ذلك بين « 1 » فخذيه عند قرب المخرج ، وذلك لأجل احتباس ما يتبخّر من هناك من الأبخرة إلى أن ينعقد « 2 » . وكذلك الفراء « 3 » إذا فتقت عن « 4 » أغشيتها ، يوجد بينها وبين أغشيتها شئ كثير من هذا القطن « 5 » .
وإذ جوهر القطن هو من الأبخرة المتصعّدة من نباته ، وهذه الأبخرة هي - لا محالة - مشابهة في جوهرها لجوهر رطوبة هذا النبات ، وهذه الرطوبة إذا تم نضجها ؛ كانت شبيهة جدّا بجوهر حبّ هذا النبات ؛ وذلك لأنّ حبّ هذا النبات وغيره ، إنما هو معدّ لأن يتكوّن منه شخص آخر من ذلك « 6 » النبات .
وإنما يمكن ذلك بأن يكون في الحبّ مادة تصلح لذلك ، وإنما تكون هذه المادة كذلك إذا كانت شبيهة « 7 » بجوهر النبات الذي « 8 » يحدث عنها .
فلذلك ، لا بدّ وأن يكون الحبّ في القطن وغيره ، مشتملا على مادة شبيهة جدّا بالنبات الذي له ذلك الحب . وغذاء ذلك النبات ، لا بدّ وأن يكون إذا تم
هامش
( 1 ) ح ، ن : في . .
( 2 ) - ح ، ن .
( 3 ) - ن .
( 4 ) ح ، ن : من .
( 5 ) ما يقوله العلاء هنا عجيب . . فالندف الذي يوجد أحيانا في المواضع التي ذكرها ، لا يتولّد من أبخرة الجسم ، وإنما يتفضل عن الثياب الداخلية ، القطنية ، التي كانت تتّخذ - قديما - من نسيج غير رقيق ولا متماسك ، كالذي تخرجه المصانع اليوم .
وكذلك الحال بالنسبة إلى الفراء ، فهو يجمع الندف والخيوط الدقاق بين الشّعر الذي عليه ، ولا يتولّد ذلك من جسم الحيوان الذي اتّخذ منه الفراء .
فتدبّر .
( 6 ) ن : دلك .
( 7 ) غ : شبيها .
( 8 ) ن : الدى .