كانت الحرارة شديدة ، حتى لم تقتصر على إذابة تلك المائيّة ، بل قويت على تحليلها ؛ فربّما صار الجسم بذلك أقلّ لينا مما كان أوّلا - وكذلك إذا حدث لتلك المائيّة سبب يجفّفها - فلذلك كان التجفيف الشديد والحرارة القويّة كلاهما « 1 » مانعين « 2 » من التليين . فكيف إذا اجتمعا ؟
فلذلك يجب أن يكون القسط غير ملين تليينا يعتدّ « 3 » به . ولا بدّ وأن يكون منقّيا ؛ لأنه مع تجفيفه قوىّ الجلاء لأجل قوّة مرارته ، ولا بدّ وأن يكون منضجا خاصة الموادّ الغليظة واللزجة ؛ وذلك لأجل ما في قوّته من التلطيف والتقطيع .
ولا بدّ وأن يكون جاذبا « 4 » ؛ وذلك لأجل قوّة حرارته ، ولا بدّ وأن يكون محلّلا للرياح « 5 » ؛ وذلك لأجل تحليله مع تلطيفه ، ولا بدّ وأن يكون مفتّحا لأجل جلائه « 6 » وتحليله . ولا بدّ وأن يكون تفتيحه قويّا ؛ لأجل لطافة جوهره وتلطيفه للمادّة السّادّة ، وقوّة نفوذه « 7 » ؛ فلذلك لا بدّ وأن يكون مدرّا للبول .
ولأجل أنه يرقّق قوام الدّم ويحرّكه بحرارته ، هو أيضا مدرّ للحيض . ولأجل قوّة جلائه « 8 » وقوّة نفوذه وإدراره ، هو يفتّت الحصاة ويخرجها . ولأجل مرارته وحدّته ، هو يقتل الدّود والأجنّة .
ولما كان القسط مع أنه جاذب ، هو قوّىّ الحرارة ؛ فهو لذلك يحرق ما
هامش
( 1 ) ح ، ن : كليهما .
( 2 ) : . مانعان !
( 3 ) غير منقوطة في غ .
( 4 ) ن : جادبا .
( 5 ) غير منقوطة في غ .
( 6 ) : . جلاه .
( 7 ) ن : نفوده .
( 8 ) : . جلاه .