وهو إلى سواد .
وهذه الأصناف الثلاثة الأخيرة هي أصناف القسط الحلو ، وإنما سمّيت بذلك لأنّ مرارتها بالنسبة إلى مرارة الصنف الأول - وهو المرّ - يسيرة جدّا .
وجميع أصناف القسط لا تخلو « 1 » من حدّة وحرافة ، ورائحة قويّة . وبهذين يفلوق القسط ما يغشّ به ، وهو أصل الراسن .
وجوهر المرّ فيه لا محالة : « 2 » أرضيّة ، ومائيّة ، وناريّة . أمّا الناريّة فتعرف من حرافة طعمه ؛ فلذلك مقدارها في القسط على قدر ما فيه من الحرافة . وأمّا أرضيّة القسط فبعضها تفهة ، وبعضها مرّة محترقة ، وهذه الأرضيّة المرة هي في القسط ظاهرة « 3 » ، وهي في القسط المرّ أكثر لا محالة . وأمّا الأرضيّة التفهة فيدلّ عليها ما يظهر في طعم القسط أولا من التفاهة ، وذلك لأنّ القسط عند أول ما يذاق « 4 » يكون تفها ، ثم تظهر مرارته وتفاهته مع لعابيّة ما ، وهذه اللعابيّة إنما تكون بمخالطة الأرضيّة للمائيّة ؛ فلذلك لا بدّ وأن تكون الأرضيّة التفهة التي في القسط مخالطة لمائيّة فيه ، ويكون امتزاجها بهذه المائيّة شديدا . ولولا ذلك لما حدثت اللعابيّة ، ولا تقدّمت التفاهة في طعم القسط وذلك لأنّ الحرافة والمرارة من حقّهما أن يسبقا في الطعم ، لأجل لطافة جوهرهما وقوّة نفوذهما ، فلم يتأخّر طعمهما وتتقدّم التفاهة . إلا لأنّ هذه الأرضيّة التفهة تنفذ إلى باطن اللسان قبل نفوذ « 5 » الأرضيّة المحترقة المرة ، وقبل نفوذ النارية المحدثة للحرافة ، وإنما « 6 » يمكن
هامش
( 1 ) ح : تخلوا ، ن : يخلوا .
( 2 ) غ : لا محالة فيه .
( 3 ) ن : طاهرة .
( 4 ) ن : ما يداق .
( 5 ) ن : نفود .
( 6 ) ح : فإنما .