الفصل الثالث في فعل القرطم في أعضاء الرّأس وأعضاء الصّدر
إنّ هذا الدّواء لا بدّ وأن تكون « 1 » أفعاله أكثرها ضعيفة ، وذلك لأنّ ما فيه « 2 » من المرارة والتجفيف ، تضعف أفعاله التابعة لدهنيّته . وذلك لأنّ الأدهان من شأنها التليين والإرخاء ، وذلك نافع من قوّة التجفيف وأفعال المرارة ؛ فلذلك يكون أفعال هذا الدّواء التابعة للأرضيّة ، ضعيفة .
وكذلك أيضا ، أفعاله التابعة لما فيه من الأرضيّة المرّة لا بدّ أيضا وأن تكون ضعيفة ، لأنّ حرارة هذا الدّواء ضعيفة ؛ فلذلك كانت أكثر أفعال هذا الدّواء ضعيفة . فلذلك ما يتصعّد منه إلى الرأس لا يكون له فعل يعتدّ به ، لأنّ هذا المتصعّد مع قلّته ، تكون « 3 » أفعاله ضعيفة لو كان كثيرا ، فكيف مع قلّته ؟
فلذلك ليس لهذا الدّواء فعل مشهور في شئ من أعضاء الرأس ، إذ لم يبلغنا ذلك إلى الآن . وأما فعل هذا الدّواء في أعضاء الصدر فإنه يجب أن يكون أقوى من فعله في أعضاء الرأس ؛ وذلك لأنّ ما ينفذ « 4 » من هذا الدّواء إلى داخل الصدر ، هو - لا محالة - أزيد مما ينفذ منه إلى أعضاء الرأس . إذ جميع ما ينفذ منه
هامش
( 1 ) : . يكون .
( 2 ) غ : ماهيبه .
( 3 ) غ : يكون .
( 4 ) ن : ما ينفد .