تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
تكون منقية للقروح جالية للبياض ونحوه من العين ، إلا أنها ما دامت لم تغسل ففيها - لا محالة - حدّة ، وذلك من بقية الحرارة المحدثة لها ومن الأجزاء المحترقة التي فيها ، فإذا غسلت ؛ فارقتها - لا محالة - هذه الحدّة ، فلذلك تكون - حينئذ - أنفع لتجفيف فضول العين ، ولجلاء بياضها ، ونحوه . وأما غير المغسولة ، فهو أنفع لتلطيف الماء النازل في العين ؛ وذلك لأجل ما في غير المغسولة من الحرارة والأجزاء الحارّة المحترقة . ولما كانت مادة الذهب « 1 » أجود جوهرا من مادة النحاس فإنّ الذهب - كما قلناه - إنما يتكوّن من زئبق وكبريت جيدين نقيّين ، ولا كذلك « 2 » النحاس وجب أن يكون المتصعّد من مادة الذهب أفضل - لا محالة - من المتصعّد من مادّة النحاس فلذلك القليميا الذهبىّ أفضل « 3 » ؛ لأنها أسخن وأقرب إلى الطبيعة الناريّة ؛ ولذلك كان كون الذهب ناريّا . فلذلك كانت القليميا الذهبىّ ألطف من الفضىّ ، وأقلّ بردا ، وأكثر حرارة لأن « 4 » مادة الفضّة إلى برد . وأمّا القليميا الحجرىّ فهو أفضل جميع الأصناف لأن حدوثه إنما بالطبع الصرف من غير حدوث نار صناعية . ولما كانت القليميا مجففة ، جلاءة « 5 » ، منقية ؛ فهي - لا محالة - تنبت اللحم في القروح الغائرة ؛ وذلك لأجل إزالتها المانع من تكوّنه ، ومع ذلك فإنها تأكل اللحوم الزائدة في القروح ، وذلك إذا استعمل منها قدر يشتد « 6 » تجفيفه حتى يغنى مادة ذلك اللحم ، ولذلك هي تدمل القروح الخبيثة ؛ وذلك لأجل تمكّنها من إزالة أوضار هذه القروح ؛ وقوّة تجفيفها لها .
هامش
( 1 ) ن : الدهب . ( 2 ) غ : لذلك . ( 3 ) - غ . ( 4 ) غ : ولأن . ( 5 ) : . جلاه . ( 6 ) غير منقوطة في غ .