الفصل الأول في ماهيّة القرنفل
إنّ هذا دواء هندىّ ، هو من قضبان نبات ، وثمره ورائحته عطرة ، وطعمه فيه قبض ومرارة وحرافة ؛ فلذلك جوهره مركّب من ناريّة وأرضيّة ، بعضها باردة وقابضة - وهي قليلة « 1 » جدّا - وبعضها محترقة مرّة ؛ وهي التي بها مرارة طعمه .
وظاهر أنه لا بدّ وأن تكون فيه مائيّة ، ولذلك فإنه إنما يصل إلينا وقد ضمر « 2 » جدّا وتجمّع . ولو لم يكن في جوهره مائيّة نقصت جدّا بالجفاف ، لما كان كذلك . فلذلك هذا الدّواء مركّب من مائيّة ، وأرضيّة قابضة ، وأرضيّة مرّة محترقة ، وناريّة وهي « 3 » الفاعلة لحرافة طعمه .
ولأجل هذه الناريّة ، هو بعيد الجوهر عن مشابهة جواهر الأعضاء ، فليس فيه البتّة تغذية الأعضاء ، لكنه قد يغذّى الروح ؛ لأنّ جوهره إذا تصغّرت أجزاؤه « 4 » وخالطت الأجزاء الهوائيّة والأبخرة الدمويّة ؛ كان شديد الشبه بجوهر الروح . لأنّ أرضيّة هذا الدّواء لطيفة جدّا ، وذلك لأنّ ما فيه من الأرضيّة القابضة قليل جدّا ؛ ( فلذلك يكون الغالب من أرضيّته هو الأرضيّة المرّة ، وهذه الأرضيّة
هامش
( 1 ) غ : قلة .
( 2 ) غ : صمر .
( 3 ) : . وهي .
( 4 ) : . اجزاه .