تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة الجزء الثاني 86

مساهمون:

صالجزء الثاني ٨٦
لأنّ هذه الأشياء لا تقوى على تلطيف جوهره . فلذلك إذا أكل القرع نيئا « 1 » وأكثر منه ، لم يكد « 2 » يخلّص من إثقاله للمعدة وتبريده لها شئ ، كالقئ . وأما القرع النضيج وهو الذي بولغ في طبخه ، فإنه - لا محالة - يبرد المعدة يسيرا ويرطّبها ، ويكسر حدّة ما يكون فيها من الفضول الحارّة « 3 » . خاصة إذا كانت هذه الفضول مختلفة الجواهر ، وذلك بأن يكون بعضها صفراء ، وبعضها سوداء إحراقيّة ، وبعضها بلغما عفنا ، ونحو ذلك . فإنّ النوع الواحد من الفضول ، قد يقوى على إحالة القرع إلى طبيعته فيكون ضرره حينئذ : أشدّ . ولا كذلك الفضول المختلفة ، فإنّ قوّة كلّ واحد منها على ذلك ، تضعف لا محالة ؛ فلذلك يكون القرع قويّا على إصلاحها وتعديلها « 4 » . فلذلك كان القرع مع عسر انهضامه ، ينفع المعدة بهذا الوجه . وذلك لأنه يصلح ما فيها من الفضول الحارّة المختلفة للطبائع . وأمّا موافقته للمعدة الحارّة واليابسة ، فذلك « 5 » ظاهر . وإذا قوّرت القرعة وجعل في جوفها شراب ، وغلّفت بعجين وشويت « 6 » ، فإنّ ذلك الشراب شديد النفع للمعدة . ومع أنّ القرع نافع للمعدة بما قلناه ، فإنه يضرّها بوجه آخر ؛ وذلك لأنّ جوهره تغلب فيه المائيّة . وهذه المائيّة تبلّ « 7 » - لا محالة - المعدة وترخيها ، فلذلك
هامش
( 1 ) غ : ونيقى . ( 2 ) غ : يلد . ( 3 ) ح : الحارة . ( 4 ) مكررة في غ . ( 5 ) ح ، ن : وذلك . ( 6 ) غ : وسويت . ( 7 ) ن : يقل .