وذلك قبل استحالته إلى خلط آخر . فلذلك كان القرع ضارّا بأصحاب هذين « 1 » الخلطين . وأمّا الصفراويّون فإنّ القرع وإن كان أيضا يضرّهم باستحالته إلى خلطهم الغالب ، ولكن هذه الاستحالة يسيرة وقليلة ؛ وذلك لأجل بعد طبيعة القرع عن طبيعة الصفراء . فلذلك كان ضرر القرع للصفراويّين من هذه الجهة :
قليلا . ومع ذلك فإنه ينفعهم « 2 » بسبب إصلاحه مزاج الصفراء ، وذلك لأجل تعديله لحرارتهما ويبوستهما . فلذلك هو نافع للصفراويين ، من هذه الجهة .
ونفعه لهم من هذه الجهة أزيد لا محالة ، من إضراره بهم من جهة استحالته إلى الصفراء ؛ وذلك لأجل إفراط بعد طبيعة القرع عن طبيعة الصفراء .
فلذلك كان القرع نافعا للصفراويين ، ضارّا للبلغميّين والسوداويّين .
وضرره بالبلغميين أزيد ، لأنّ مناسبة طبيعة القرع للبلغم ، أكثر كثيرا « 3 » من مناسبته لطبيعة السوداء ؛ فلذلك استحالته « 4 » إلى البلغم أكثر وأزيد . خاصة وهو بطبيعته يستحيل إلى البلغم ، وإن لم يكن ذلك بالمخالطة ؛ وذلك لأجل برده ورطوبته وعسر انهضامه . ولذلك « 5 » إذا أكل القرع مع أشياء نافعة للصفراء كالرمان الحامض والحصرم والتفاح الحامض ونحو ذلك كان نفعه للصفراويّين - لا محالة - أكثر ، وضرره بهم بالاستحالة إلى الصفراء أقلّ . لأنّ هذه المخالطات « 6 » لا بدّ أيضا وأن تحيل القرع إلى طبائعها ، وذلك مانع من استحالته إلى الصفراء .
هامش
( 1 ) ن : هدين .
( 2 ) غير منقوطة في غ .
( 3 ) غ : لثيرا .
( 4 ) : . استحال .
( 5 ) : . كذلك .
( 6 ) غ : المحالطان .