تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
يستعمله الناس لعلاج الأورام المعروفة باسم الحمرة ! يقول العلاء عن عصا الراعي في الفصل الثاني من مقالته : ويبوسته لأجل قلّتها ، لا يبلغ إلى حد التجفيف . خاصة وهو لقوّة برده ، لا يحلّل . فلذلك هو : غير مجفّف . وقد ظنّ قوم أنه مجفّف ، واستدلوا على ذلك بما شاهدوا منه ، أنه إذا استعمل على الحمرة وغيرها من الأورام الحارّة ، أضمرها ؛ وليس ذلك لأجل تحليله - فإنه لا يحلّل - فهو إذن لأجل تجفيفه . . وهذا الاستدلال ليس بصواب ، إذ يجوز أن يكون إضمار هذا الدّواء هذه الأورام ، لا لتجفيفه ولا لتحليله ، بل لأنه . . إلخ . ولكننا ، وعلى نقيض ما سبق ؛ سوف نرى العلاء في مقالة العظام يورد كثيرا من الخرافات التي جلبها فيما يبدو من ابن البيطار الذي جلبها بدوره من الغافقي وابن زهر . . صحيح أن العلاء أوردها مسبوقة بلفظ ( ويقال ) الدال على عدم تصديقه لها ، ثم أنهاها بلفظ ( واللّه أعلم ) الدال على تعجّبه ! بيد أن إهمال مثل هذه التّرهات ، كان أولى بالعلاء ( ابن النفيس ) ما دام ملتزما بذكر النافع من الطب ، وما دام حريصا على هذا التروع النقدى البادى بقوّة في كتابه . . حتى إنه كثيرا ما انتقد كلام ابن سينا ( الشيخ الرئيس ) . وقد جاء نقد العلاء ( ابن النفيس ) للشيخ الرئيس ، بطريقته المهذّبة المعتادة حتى إنه لم يذكر اسم ابن سينا وإنما وضع أقواله التي انتقدها هو ، مسبوقة بتعبيرات مثل : وظنّ قوم . . وقالوا . . وقيل ! وقد كشفنا ذلك في هوامش التحقيق . وتبقى إشارة أخيرة ، إلى تلك العبارة التي وردت في خاتمة كتاب العين عند الكلام عن العلق حيث ذكر العلاء ( ابن النفيس ) بوضوح لا يحتمل الشك أنه :