تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
المقالة ، فجاء هذا الفصل بمثابة بحث متميز في الطبيعيات ، لا الطب . والأمر ذاته نراه في الفصل الأول من مقالة العنب حيث عقد العلاء في الفصل الأول منها مقارنات مطولة بين كرمة العنب ونخلة البلح ، فاستقصى الكلام فيهما على نحو مثير . . ثم توقّف عند تفاصيل لم تكن ليخطر الوقوف عندها على بال علماء زمانه ، كوقفته عند مكوّنات بزرة حبّة العنب وبيانه لضرورة كل مكوّن منها ، على نحو لم يقدّم مثلا له ، أىّ واحد من كبار الأطباء والصيادلة السابقين على العلاء أو اللاحقين له ، طيلة تاريخ العلم العربىّ . . حتى أنه ما لبث أن انتبه لاستطراده ، فتدارك الأمر في عبارة بديعة قال فيها : وقد اتفق لنا هاهنا ، ما لسنا نحن بصدده في هذا الكتاب ، فتكلّمنا في العنب على خلاف كلامنا في كل نبات وكل ثمرة ، وذلك لأنّا رأينا أن لا نطوّل كتابنا هذا بما تقلّ منفعة الطبيب به في تعرّف ما به يصلح أبدان الناس ، فلذلك اقتصرنا في كل نبات على ما ذكرناه . وأما هاهنا ، فإنّا ألبسنا ذلك وخالفنا عادتنا فلنرجع الآن عن ذلك ، ونتكلم فيما لا بدّ منه في تعريف قوّة العنب وأفعاله فنقول . . إلخ . وقريب مما سبق ، ما سوف نراه في الفصل الأول من مقالة العفص وهو الفصل الذي حرص العلاء فيه على تبيان أنواع الشجر ، وتصنيفها بحسب ما تثمره هذه الشجرة أو تلك . وقد حفلت مقالات هذا الجزء من الشامل ، بعديد من اللّمع المنهجيّة والومضات المعرفية التي فاق بها العلاء متقدميه ومعاصريه . انظر مثلا إلى مقالته في عصا الراعي مقارنة بما جاء عند ابن سينا وابن البيطار . . ففي القانون ( 1 / 395 ) والجامع ( 3 / 124 ) اتفقا على أن هذا النبات مجفّف ، ولذلك