فلذلك كان هذا الدّواء نافعا من الرّبو ، ونفس الانتصاب ، ومن النزلات الغليظة النازلة إلى الصّدر والرّئة ؛ لما قلناه ، ولأنه يجفّف المادة النازلة ويحلّلها .
ولما كان هذا الدّواء قوىّ التجفيف ، قوىّ الجلاء والتنقية ، فهو لا محالة : شديد النفع لقروح الصّدر والرّئة . ولقد رأى « 1 » بعض المسلولين « 2 » في النوم ، أنّ إنسانا أشار عليه بتناول الصّعتر المسحوق بكرة كلّ يوم ، مشروبا بالماء . فلما فعل ذلك ، خرجت منه بالنّفث خشكريشة « 3 » كثيرة ، وبطل سعاله بعد ذلك وفارقته الحمّى السّلّيّة . وهو إلى هذا اليوم - أي « 4 » من أيام المصنّف « 5 » - يعيش ولا بأس « 6 » به .
وإذا لعق هذا الدّواء بالعسل ، أو بشراب الرّمّان ونحو ذلك ، نفع من السّعال البلغمىّ ، والبارد ، والقديم ، وكذلك ينفع من ورم اللّهاة واللّوزتين وورم الرّئة . أمّا « 7 » نفعه للسّعال ؛ فلأجل تعديله مزاج آلات الصّدر والرّئة « 8 » ، إذا كانت قد عرض لها برد ، ولأجل إخراجه المادة النازلة بالنّفث . وأمّا « 9 » نفعه لهذه الأورام فلأجل تحليله لمادّتها ، مع تقويته لهذه الأعضاء .
وهذا الدّواء لا يخلو « 10 » من ترياقيّة وتفريح ، وذلك لأنه مع قبضه : عطر . ومع ذلك فإنه حارّ ، ملطّف للمزاج « 11 » ، ومحلّل للمادة السّمّيّة . وإنما لا يكون تفريحه قويّا ؛ لأنه - لقوّة حرارته - يسخّن الرّوح بقوّة ، فيكون استعدادها للحركة « 12 » إلى خارج شديدا ، ويكون نفوذه « 13 » إلى هناك قويّا ؛ فلذلك تكون حركتها « 14 » إلى خارج دفعة ، وذلك ممّا لا يمكن معه الفرح .
هامش
( 1 ) ح : رائى ، ن : راه .
( 2 ) : . المسلمين !
( 3 ) : . حشكريشة .
( 4 ) - ن .
( 5 ) العبارة غير واضحة في ن . . وظاهر أنها من إضافة الناسخ ، لا من عمل المؤلّف .
( 6 ) ح : تلبث ، ن : قلبت !
( 7 ) : . إنما .
( 8 ) : . الرية .
( 9 ) : . وإنما .
( 10 ) : . لا يخلوا .
( 11 ) : . المزاج .
( 12 ) : . للحرارة ( ويلاحظ هنا اتفاق المخطوطتين في كثير من الهنات ) .
( 13 ) ن : نفوده .
( 14 ) : . حرارتها .